فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أَخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟ "، قَالَتْ: أَتَيْتُ يَا رَسُولَ الله أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ (١)، فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتهُمْ أَوْ عَزَّيْتُهُمْ بِهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُم الْكُدَى؟ "، قَالَتْ (٢): مَعَاذَ الله، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ. قَالَ:"لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكُدَى"، فَذَكَرَ تَشْدِيدًا في ذَلِكَ،
===
"فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة"(فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أخرجكِ يا فاطمة من بيتك؟ ) أي لِمَ خرجتِ من بيتِكِ؟
(قالت: أتيت يا رسول الله أهلَ هذا البيت) وفي النسائي: "أهل هذا الميت"(فرحَّمتُ إليهم ميتَهم) أي دعوت لرحمة الميت، (أو) للشك من الراوي (عزّيتهم به) من التعزية، أي أمرتهم بالصبر به، نحو: أعظم الله أجركم، وفي رواية النسائي:"فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم".
(فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلعلكِ بلغتِ معهم الكدى؟ ) مقصورة (قالت: معاذ الله) زاد في رواية النسائي: "أن أكون بلغتها"(وقد سمعتك تذكر فيها) أي في الكدى وبلوغها من الوعيد، (ما تذكر، قال: لو بلغتِ معهم الكدى، فذكر تشديدًا في ذلك)، وفي رواية النسائي:"فقال لها: لو بلغتها معهم ما رأيتِ الجنةَ حتى يراها جد أبيك"(٣).
قال السندي (٤) ظاهر السوق يفيد أن المراد: ما رأيتِ أبدًا كما لم يرها
(١) في نسخة: "الميت". (٢) في نسخة: "فقالت". (٣) قال السخاوي في "بذل المجهود في ختم السنن لأبي داود" (ص ١١٠): ومن وفور أدبه [أي الإِمام أبي داود] أنه لم يذكر الكلام الآخر، بل أشار إليه بقوله: فذكر تشديدًا في ذلك. (٤) انظر: "حاشية السندي على سنن النسائي" (٤/ ٢٧، ٢٨، ٢٩).