[٣٣٢٠] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول: كان ذلك الرَّجُلُ (١)، إذا جاءه بعض هؤلاء، قال:«أمَّا أنا فعلى بيِّنةٍ من رَبِّي، وأمّا أنت فاذهب إلى شاكٍّ مثلك فخاصمه».
وقال ذلك الرّجل:«يُلَبِّسُونَ على أنفسهم، ثمَّ يطلبون من يُلَبِّسون عليهم»(٢).
[٣٣٢١] قال أشهب: سألت مالكاً عن مجالسة القدرية وكلامهم؟
فقال: لا تجالسهم ولا تكلّمهم، إلَّا أن تجلس إليهم تُغَلِّظُ عليهم.
قلت: إنَّ لنا جيراناً أجالسهم، ولا أكلّمهم ولا أخاصمهم.
قال: لا تجالسهم، عَادِهِم في الله، فإن الله جَلَّ وَعَزَّ يقول: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة:٢٢]، فلا تُوَادُّوهم ولا تزوروهم.
وقال: ما أَبْيَنَ هذا في الردِّ على القدرية: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً
(١) ذكر ابن أبي زيد في الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٥)، أن هذا الرجل، هو عبد الله بن عمر ﵁. (٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٩)، الجامع من مختصر المدوَّنة، ص (١٢٥)، الإبانة الكبرى لابن بطة [١/ ٤٠٤]، أصول السنة لابن أبي زمنين، ص (٣٠١).