• إنَّما كره النِّسبة إلى آدم وإبراهيم وأشباههما؛ لأنَّ معرفة ذلك لا تُعلَم من طريق العقل، وإنّما تُعْلم من جهة الخبر، وليس في هذا خبرٌ صحيحٌ يُعتَمَد عليه، وقد رُوِي:«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان:٣٨]، فَقَالَ: كَذَبَ النَّسَّابُونَ»(١)، فيُكْرَه أن يُنْسَبَ الإنسانُ إلى غير أبيه، ولا سيّما الأنبياء ﵈؛ لوجوب حقهّم، وثبوت حرمتهم على النّاس.
•••
[٣٢٩٦] قال أشهب: قال مالكٌ: الفَظَّةُ مكروهةٌ، يقول الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩](٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله سبحانه قال حاكياً عن لقمان الحكيم: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان:١٧]، وقال ﷿: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان:١٩]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات:٣]، وقال النَّبيُّ ﷺ:«المُؤْمِنُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ»(٣)، وقال أبو الدَّرداء، سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «مَا وُضِعَ فِي
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات [١/ ٣٨]. (٢) المختصر الكبير، ص (٥٨٣)، الجامع لابن يونس [٢٤/ ١٢٢]، البيان والتحصيل [١٨/ ٣٠١]. (٣) أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق، ص (٣١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان [١٠/ ٤٤٦].