قال: بل يعرِضُهُ إذا كان يتثبَّت في قراءته، وربَّما غلط الَّذِي يحدِّثُ أو سها، وإنَّ الَّذِي يعرِضُ أعجَبُهَا إليَّ في ذلك (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحدِّثَ إذا قُرِئ عليه فأقرَّ به وعرفه، فقد أخبر الَّذِي قرأ عليه، وإذا كان كذلك، فلابأس أن يقول فيه:«حدَّثَني فلانٌ»، و «أخبرني فلانٌ»؛ لأنَّ الحديث والخبر معناهما واحدٌ وإن اختلف لفظهما.
ألا ترى: أنَّه لا فصل بين أن يقول الإنسان: «حدَّثني فلانٌ»، و «أخبرني فلانٌ»، فإذا قرأ هو أو قُرِئ عليه فأقرَّ به، كان مُخبِرَاً له ومحدِّثَاً له، وذلك سواءٌ.
•••
[٣٢٣٦] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: ما كان أوَّلُ هذه الأمَّة بأكثر النّاس مسائِلَ، ولا هذا التعمُّق، ولقد أدركت هذه البلاد وإنَّهم ليكرهون هذا الإكثار الَّذِي في النّاس اليوم.
[٣٢٣٧] قال مالكٌ: لا أحبُّ الإكثار - يُحَذِّرُنِي كثرة المسائل والأحاديث وينهاني عن ذلك - (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن قيل وقال، وكثرة
(١) المختصر الكبير، ص (٥٧٠)، وقد روى الخطيب في الكفاية [٢/ ٧٤]، من طريق الأبهري، بإسناده إلى ابن عبد الحكم هذه المسألة. (٢) المختصر الكبير، ص (٥٧٠)، الجامع لابن وهب [٢/ ٢١٢]، جامع بيان العلم [٢/ ١٠٦٦].