مَعْلُومٌ﴾ [المعارج:٢٤]؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِنَّمَا أخذ الزكَّاة من بعض الأموال المذكورة في القرآن.
فكذلك قوله:«الرِّبَا: فِي البُرِّ، وَالشَّعيرِ، وَالتَّمْرِ»(١)، وغير ذلك مِمَّا ذكره، لم يمنع أن يكون ذلك في الأرز الَّذِي لم يذكره بالمعنى المفهوم من قوله: فيما ذكره [](٢) به.
فكذلك قطع السَّارق مثله، لا يمنع قطع النَّبِيِّ ﷺ سارقَ المِجَنِّ أن يُقطَع سارق الحُرِّ الصَّغير بإيجاب الله ﷿.
فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمَّا قَطَعَ في المال، وجب أن يكون كلُّ شيء له قيمةٌ أو جاز العِوضُ عليه أن يَقْطَع فيه (٣)؟
قيل له: الحُرُّ له بدلٌ وقيمةٌ وهي الدِّية، فوجب القطع فيه، بل هذه العلَّة أوْلى لِأَنَّهَا أهمُّ، وهو أنَّ الحُرَّ لَمَّا كان له بَدَلٌ هو المال - وهي الدِّية -، وجب القطعُ على من سرقه.
وقد قال بعض أصحابنا: لَمَّا كان سارق المال يُقطع من أجل إدخاله الضَّرَرَ في المال، كان المُدخِلُ للضَّرر على نسب الإنسان وحُرمته أولى بالقطع؛ لأنَّهُ
(١) متفق عليه: البخاري (٢١٧٠)، مسلم [٥/ ٤٣]، بلفظ: «البُرُّ بالبرِّ رباً، إلَّا هَاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير رباً، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر رباً، إلا هاء وهاء»، وهو في التحفة [٨/ ١٠١]. (٢) ما بين [ .. ]، كلمة لم أستظهرها، ولعلها: «وقال به». (٣) ينظر الاعتراض في: الحاوي للماوردي [١٧/ ١٧١].