وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان:٦٨](١)، فلما زال القتل عنه، بقي حقّ الله من الزّجر، فوجب أن يُزْجَر بالضّرب والحبس.
ألا ترى: أنَّ الزّاني البكر لَمَّا زال الرّجم عنه، كان بدله مئة جلدةٍ وحبس عامٍ وهو التّغريب؛ لأنَّهُ يُغَرَّب، ثمَّ يحبس.
فهذا وجه قول مالكٍ:«إِنَّهُ يضرب مئةً ويحبس عاماً»، وهو قول جماعةٍ من أهل المدينة، وقد رُوِيَ حديثٌ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه أَنَّهُ قال:«قَاتِلُ العَمْدِ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ، ضُرِبَ مَئِةً وَحُبِسَ عَامَاً»(٢).
•••
[٢٠٥١] مسألة: قال: ولا يَحْلِفُ في القسامة في العمد أحدٌ من النِّساء.
وإن لم يكن ولاة المقتول إلَّا نساءً، فلا قسامة لهنَّ ولا عفو (٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ الله ﷿ قال: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء:٣٣]، فجعل الله القيام بالدّم لأولياء المقتول، وهم الرّجال دون النِّساء، بدلالة: قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه: «لَا نِكَاحَ
(١) تنتهي الصفحة عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾. (٢) لم أقف عليه، وقد نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ٣٢ و ٤٢] شرح المسألة عن الأبهري. (٣) المختصر الكبير، ص (٣٧٥)، المختصر الصغير، ص (٥٨٠)، الموطأ [٥/ ١٢٩٧]، مختصر أبي مصعب، ص (٤٠٤)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٩].