﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:٢٧٣]، وقال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، قِيلَ: فَمَنِ المِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» (١)، فكان هؤلاء أولى من غيرهم مِمَّنْ يسأل؛ لأنَّهُ يستغني بالمسألة، والآخر لا يستغني بها حَتَّى تُدفع إليه ابتداءً.
وقوله: «لا يُعْطِي الوَرِقَ من يعطيه الحنطة»، فلأَنْ تعمّ منفعة التَّفرقة كثيراً من الفقراء، فإن فعل جاز.
وقوله: «يُفَضِّل في التَّفرقة حسب ما يراه من النَّظر»، فكما يفعل ذلك في الزكَّاة وجزاء الصيد والنَّذور وأشباه ذلك، فكذلك هذا.
•••
[٢٠٠٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُكَفَّن بِسَرَفٍ، وأوصى بمثل ذلك في حنوطه وقبره»، فلا يجاز من رأس ماله، إلَّا ما يجوز لمثله في قدر ماله، وإن لم يوص.
وقاله ابن القاسم وأشهب (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّرف ممنوعٌ منه في حال الحياة، وكذلك هو مثله
(١) متفق عليه: البخاري (٤٣٤٣)، مسلم [٣/ ٩٥]، وهو في التحفة [١٠/ ١٩٣].(٢) المختصر الكبير، ص (٣٦٦)، النوادر والزيادات [١١/ ٣٤٨].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.