للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أجزتم ما فعل، وإمّا أخرجتم الثّلث الذي هو موضع الوصيّة»، لا بدّ لكم من أحد هذين الأمرين؛ من قِبَل أنّه لا يجوز إبطال الوصيّة، ولا يجوز أيضاً تعدّيه عليكم.

فإذا كان كذلك، فالخيار إلى الورثة في أحد الأمرين؛ لأنّه (١) من ذلك، وذلك بمنزلة عبدٍ يجني جنايةً، فَإِنَّهُ يقال لسيّده: «إمّا أن تفتكّه بأرش الجناية، أو تسلِم رقبته»؛ لأنَّ الجناية متعلّقةٌ بها، لا بدّ من أحد هذين الأمرين، فكذلك أمُّ الولد إذا جنت، قيل لسيّدها: «افتكها بأرش جنايتها، أو الأقلّ من قيمتها» لا بدّ من ذلك.

فإن قيل: إذا كان الموصي إِنَّمَا أوصى بدرهمٍ واحدٍ مثلاً، عينٌ لا يملك غيره، وخلَّف دَيْنَاً وعروضاً كثيرةً، فقال الوارث: «لا أخرج الدّرهم كلّه»، كيف يجوز أن يُسْلَم ثلث الميت كلّه إلى الموصى له وهو يساوي ألوفاً، بسبب درهمٍ واحدٍ لم يُنْفِذه الورثة له؟

قيل له: الورثة اختاروا تسليم ذلك ورضوا به، فهم أعلم وما يختارونه لأنفسهم، بمنزلة ما يختار سيّد العبد من تسليم العبد وهو يساوي ألف درهمٍ، وأرش جنايته مثلاً مئة درهمٍ، لا بدّ للسيّد من أحد الأمرين، وكذلك الورثة مثله.

وروى يونس، عن الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ سِتَّةَ


(١) قوله: «لأنّه»، مثبت في جه، ولعلها زائدة، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>