وقوله:"لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم" إظهارًا لموافقتهم وميله إليهم، ورغبته في الانضمام معهم، ومتابعة لهم دون الناس كلهم، وأنه لما قال:"لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار" ولم يمكنه أن يترك المهاجرين أتبع الكلام بسلوكه مسلك الأنصار وموافقته لهم في ذلك.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم اليوم خير أهل الأرض" قال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة. هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم.
فأما البخاري (١): فأخرجه عن قتيبة، عن سفيان.
وأما مسلم (٢): فأخرجه عن سعيد بن عمرو [الأشعثي](٣) وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة، عن ابن عيينة.
ويوم الحديبية: يوم معروف كان في سنة [ست](٤) من الهجرة، توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى مكة معتمرين فصدهم المشركون.
والشجرة المذكورة في هذا الحديث: شجرة سمر كانت هناك بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه تحتها على أن لا يفروا، وقيل: بايعهم على الموت معه.
وهذا من الأحاديث التي تشهد بفضل الصحابة وخاصة لأهل الحديبية فإنهم أهل بيعة الرضوان بقوله تعالى:{لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}(٥).
(١) البخاري (٤٨٤٠). (٢) مسلم (١٨٥٦). (٣) في الأصل [الأشعري] والمثبت من صحيح مسلم. (٤) أثبتها ليستقيم السياق. (٥) [الفتح: ١٨].