أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال:"لا يجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
هذا حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ موقوفًا (١)، هكذا قال: أن ابن عمر كان يقول: "لا يجب في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول".
وقد أخرجه الترمذي مرفوعًا (٢): عن يحيى بن موسى، عن هارون بن صالح الطلحي، عن عبد الرحمن بن [زيد](٣) بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول".
الحول: العام والسنة، وحال عليه الحول: أي مر، فيجوز أن يكون قوله:"يحول عليه الحول": فعلاً مستقبلاً مبنيًّا من لفظ الحول الذي هو السنه ويجوز ان يكون من قولهم: حال إلى مكان كذا: أي تحول.
أو من قولهم: حال الشخص يحول: إذا تحول.
أو من حال عن العهد: إذا انقلب، والكل متقارب.
والاستفادة: استفعال من الفائدة وهي النفع، وفاد المال لفلان يفيد: إذا ثبت له، وأفدت المال: إذا استفدته وإذا أعطيته.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن المال الذي تجب فيه الزكاة على ضربين:
أحدهما: ما هو نماء في نفسه كالحبوب، والثمار إذا تكاملت وجبت فيه
(١) "الموطأ" (١/ ٢١١) رقم (٦). (٢) الترمذي (٦٣١). (٣) في الأصل [يزيد]، وهو تصحيف والتصويب من الترمذي.