وقد قلنا قبل هذا أن وجوب [صوم] (١) رمضان بأمرين:
أحدهما: رؤية الهلال، والآخر: باستكمال شعبان ثلاثين.
والرؤية إما أن تكون مشاهدة للصائم، أو مسموعة عمن حصلت له، وهذا الحديث يتضمن أحد قسمي الرؤية وهو الشهادة.
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه-: أن شهر رمضان يثبت برؤية شاهدي عدل، سواء كانت مصحية أو مغيمة، فأما شهادة الواحد ففيها قولان:
أحدهما: لا يقبل كشوال، والثاني: يقبل لأن فيه اختيارًا لأمر العبادة بخلاف شوال.
قال صاحب الشامل: المنصوص عليه في الكتب القديمة والحديثة، أن الصوم يجب بشهادة واحد، وروي [عن] (٢) البويطي أنه لا يجب إلا بشاهدين.
ففي المسألة إذًا قولان:
أحدهما: أنه يثبت بواحد. وبه قال أحمد في الصحيح عنه، وإليه ذهب ابن المبارك.
والثاني: لا تقبل إلا بشهادة اثنين. وبه قال مالك، والليث، والأوزاعي، وإسحاق.
وقال الثوري مرة: شهادة رجلين أحب إلي، وقال: تجوز شهادة رجل وامرأتين في الأهلة.
وقال أبو حنيفة: في الصحو لا تقبل إلا الاستفاضة، وفي الغيم تقبل في هلال رمضان شهادة واحد، وفي غيره لا تقبل إلا شهادة اثنين.
(١) في الأصل [صومه] والصواب هو المثبت.(٢) في الأصل [أن] والمثبت هو الأحسن في السياق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute