للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لاصقة به وبكتابه، ولذا نستطيع أن نقول: إن الكوثري مصيب في معظم ردوده على الخطيب في كتابه الذي ألفه خصيصًا للرد على الخطيب في إيراد المثالب التي قيلت في أبي حنيفة. وقد سبق إلى رد هذه الافتراءات ابن عبد البر حيث قال: قيل لعبد الله بن داود الخريبي يومًا: يا أبا عبد الرحمن إن معاذًا يروي عن سفيان الثوري أنه قال: استتيب أبو حنيفة مرتين، فقال عبد الله بن داود: هذا والله كذب، قد كان بالكوفة عليّ والحسن ابنا صالح بن حي وهما من الورع بالمكان الذي لم يكن مثله وأبو حنيفة يفتي بحضرتهما, ولو كان من هذا شيء ما رضيا به، وقد كنت بالكوفة دهرًا فما سمعت بهذا (١).

فهذا نص واضح في اختلاق هذه الحكايات من قبل أعداء أبي حنيفة وتصريح من الثوري بأن ما يثار حول أبي حنيفة لم يكن شيء منه زمن أبي حنيفة، وإنما اخترعه المتعصبون الذين جاءوا من بعدهم أو من الحساد الحاقدين الكاذبين الذين عاصروا الإِمام أبا حنيفة، وأثاروا حوله هذه الشبهة، وسيأتي رد هذه الشبه في فصل مستقل إن شاء الله تعالى.

قال الخطيب:

"أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثني صفوان بن صالح حدثنا عمر بن عبد الواحد قال سمعت الأوزاعي يقول: أتاني شعيب بن إسحاق وابن أبي. مالك وابن علاق وابن ناصح فقالوا: قد أخذنا عن أبي حنيفة شيئًا فانظر فيه، فلم يبرح بي وبهم حتى رأيتهم، فمما جاؤوني به عنه أنه أحل لهم الخروج على الأئمة (٢).

ومثل هذه أيضًا روى الخطيب منها تسعة آثار كلها واهية الإسناد يريد منها الخطيب أن يثبت ويلصق هذه الحكايات بأبي حنيفة زورًا وبهتانًا مع أنه يعلم قبل غيره أنها باطلة وأسانيدها واهية. فابن الفضيل مجهول وابن درستويه تقدم ضعفه الشديد. وما جاء في هذه الروايات جميعًا يخالف رأي أبي حنيفة نفسه، ويخالف قواعد فقهه المأخوذ عنه. وسيأتي تفصيل ذلك في فصل مستقل إن شاء الله.

قال الخطيب:

أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عيسى الخشاب حدثنا أحمد بن مهدي حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي قال حدثني أبو إسحاق الفزاري قال: كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن الشيء من أمر الغزو فسألته فأجاب فيها، فقلت له: إنه يُرْوَى فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا؟ قال: دعنا من هذا.

قال وسألته يومًا آخر عن مسألة قال: فأجاب فيها، فقلت له: إن هذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه كذا وكذا، فقال: حك هذا بذنب خنزير (٣).

وهذه طامة تنضم إلى الطامات السابقة، فإلى


(١) الانتقاء: (١٥٠).
(٢) تاريخ بغداد: (١٣/ ٣٩٦).
(٣) تاريخ بغداد: (١٣/ ٤٠١).