تشبه صفات الإله والخالق، ليمتحنهم ويختبر صحة إيمانهم، وهذه آخر امتحان المؤمنين (١) ليميز الله الخبيث من الطيب، وليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة كما ضمن لهم فى كتابه (٢)، وإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة التى عرضها عليهم: أنا ربكم، رأوا عليه من دليل الحدَثِ وسيما الخلقة ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس بربهم، ويستعيذون بالله منه، كما جاء فى الحديث:" ويقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه "(٣)، وكما جاء فى حديث آخر:" وكيف تعرفونه؟ قالوا: إنه لا شبيه له ".
(١) نسأل الله التثبيت وحسن الجواب. (٢) راجع فى تفسيرها: ابن كثير ٤/ ٤١٣. (٣) رواية أبى هريرة من حديث عطاء بن يزيد الليثى، وكذا أخرجه أحمد فى المسند ٢/ ٥٣٤. قال الإمام الجوينى فى الإرشاد: " الأولى فى مثل هذا التأويل؛ لأن الإتيان حركة وانتقال، والصورة تشعر بالتركيب، وكل على الله - سبحانه - محال، فهذا الآتى أولاً ليس الله - سبحانه - لاستعاذتهم منه، والصورة خلق من خلقه - سبحانه - امتحن بها عبادة المؤمنين، ومعنى إتيانه بها بعثها، كقوله تعالى: {أَن يُصِيبكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ} [التوبة: ٥٢] أى يبعث لهم صورة يمتحنهم بها، فتقول تلك الصورة " إكمال الإكمال ١/ ٣٣٧.