وقوله:" المسبل إزاره ": أى المرخى له، الجارُّ طرفه خُيَلاء كما جاء مفسرًا فى الحديث الآخر:" لا يُنظر الله إلى من يُجرُّ ثوبه بطرًا "(١) وفى آخر (٢): " إزاره خُيلاء " والخيلاء: الكبر، وقد تقدم قول من قال: إنه لا يكون إلا مع جرّ الإزار، قال الله تعالى:{وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}(٣).
وتخصيص جرّه على وجه الخُيلاء يدلُ أن من جرَّه لغير ذلك فليس بداخل تحت الوعيد، وقد رخص فى ذلك النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبى بكر الصديق - رضى الله عنه - وقال:" لسْتَ منهم "(٤)؛ إذ كان جَرُّه إيَّاه لغير الخيلاء، بل لأنه كان لا يثبتُ على عاتقه.
(١) قريب من لفظ أحمد، فقد أخرجه فى المسند ٢/ ٦٩ عن ابن عمر بلفظ: " لا ينظر الله إلى الذى يجرُّ إزاره خيلاء "، وعن أبى هريرة ١/ ٤٦٧ بلفظ: " لا يُنظر الله عز وجل إلى الذى يجر إزاره بطرًا ". والإزار: ما يتحزم به، وكانت العرب لا تعرف السراويلات. ذكر ابن عبد ربه أن أعرابيًا وجد سراويل، فأخرج يديه من ساقيه وجعل يلتمس من أين يخرج رأسه فلم يجد، فرمى به وقال: إنه لقميص شيطان. إكمال ١/ ٢١٤. (٢) فى ت: أخرى. (٣) الحديد: ٢٣. (٤) الحديث بهذا اللفظ جزء حديث، أخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح، وتمامه عن ابن عمر أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رآه وعليه إزار يتقعقع - يعنى جديدًا - فقال: " من هذا؟ " فقلت: أنا عبد الله، فقال: " إن كنت عبد الله فارفع إزارك " قال: فرفعته، قال: " زد " قال: فرفعته حتى بلغ نصف الساق، قال: ثم التفت إلى أبى بكر فقال: " من جَرَّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ". فقال أبو بكر: إنه يترخى إزارى أحيانًا، فقال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لست منهم " أحمد =