وأخرج ابن أبي الدّنيا وأحمد في «الزّهد» وأبو نعيم في «الحلية»(١) عن يحيى بن أبي كثير، أنّ أبا بكر كان يقول في خطبته: أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصّنوها؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع أركانهم حين أخنى بهم الدّهر وأصبحوا في ظلمات القبور! الوحا الوحا ثم النّجاء النّجاء.
وأخرج أحمد في «الزهد» عن سلمان قال: أتيت أبا بكر فقلت: اعهد إليّ، فقال: يا سلمان، اتق اللّه، واعلم أنه سيكون فتوح فلا أعرفن ما كان حظك منها ما جعلته في بطنك أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلّى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة اللّه ويمسي في ذمة اللّه تعالى، فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة اللّه فتخفر اللّه في ذمته فيكبّك اللّه في النار على وجهك.
وأخرج عن أبي بكر ﵁ قال: يقبض الصّالحون الأوّل فالأوّل حتّى يبقى من النّاس حثالة كحثالة التّمر والشّعير، لا يبالي اللّه بهم.
وأخرج سعيد بن منصور في «سننه» عن معاوية بن قرة، أنّ أبا بكر الصّدّيق ﵁ كان يقول في دعائه: اللّهمّ اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيّامي يوم لقائك.
وأخرج أحمد في «الزّهد» عن الحسن قال: بلغني أن أبا بكر كان يقول في دعائه: اللّهمّ إنّي أسألك الذي هو خير لي في عاقبة الأمر، اللّهمّ اجعل آخر ما تعطيني من الخير رضوانك والدّرجات العلى من جنّات النّعيم.
وأخرج عن عرفجة قال: قال أبو بكر: من استطاع أن يبكي فليبك وإلاّ فليتباك.
وأخرج عن عروة عن أبي بكر قال: اهلكهنّ الأحمران: الذّهب، والزعفران.
وأخرج عن مسلم بن يسار عن أبي بكر قال: إنّ المسلم ليؤجر في كلّ شيء،