للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الّتي طلّقت منه وتزوّجت بعده عبد الرّحمن بن الزّبير، فلم يستطع أن يغشاها، وأرادت العود إلى رفاعة، فقال لها رسول اللّه : «لا، حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» وهذا القدر في الصّحيح، وزاد عبد الرّزّاق: فغدت، ثم جاءته فأخبرته أنّه قد مسّها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأوّل، وقال: «اللّهم إن كان إتمامها أن ترجع إلى رفاعة فلا يتمّ لها نكاحه مرّة أخرى». ثم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما فمنعاها.

وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر، أنّ عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثاه بريدا إلى أبي بكر برأس بنان بطريق الشّام؛ فلمّا قدم على أبي بكر أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول اللّه، فإنّهم يصنعون ذلك بنا، قال: أفيستنّان بفارس والرّوم، لا يحمل إليّ رأس، إنّما يكفي الكتاب والخبر.

وأخرج البخاري (١) عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب، فرآها لا تتكلّم، فقال: ما لها لا تتكلّم؟ فقالوا: حجّت مصمتة، قال لها: تكلّمي، فإنّ هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهليّة، فتكلّمت، فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أيّ المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أيّ قريش؟ قال: إنّك لسئول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصّالح الّذي جاء اللّه به بعد الجاهليّة؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت أئمّتكم، قالت: وما الأئمّة؟ قال: أما كان لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك النّاس.

وأخرج البخاري (٢) عن عائشة ، قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ قال أبو بكر: ما هو؟ قال: كنت تكهّنت لإنسان في الجاهليّة - وما أحسن الكهانة - إلاّ أنّي خدعته، فلقيني، فأعطاني هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده في فيه، فقاء كلّ شيء في بطنه.


(١) صحيح البخاري ٤/ ٢٣٤ (كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية).
(٢) صحيح البخاري ٤/ ٢٣٦ (كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية).

<<  <   >  >>