وفيها: اشتد الغلاء بمصر حتى أكلت امرأة رغيفا بألف دينار، وكثر الوباء إلى الغاية (١).
وفي سنة ست وستين: كان الغرق العظيم ببغداد، وزادت دجلة ثلاثين ذراعا، ولم يقع مثل ذلك قط، وهلكت الأموال والأنفس والدواب، وركبت الناس في السفن، وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء مرتين، وقام الخليفة يتضرع إلى الله، وصارت بغداد ملقة واحدة، وانهدم مئة ألف دار أو أكثر (٢).
[موت الخليفة القائم بأمر الله]
وفي سنة سبع وستين: مات الخليفة القائم بأمر الله، ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان؛ وذلك: أنه اقتصد ونام، فانحل موضع الفصد وخرج منه دم كثير، فاستيقظ وقد انحلت قوته، فطلب حفيده ولي العهد عبد الله بن محمد، ووصاه ثم توفي، ومدة خلافته: خمس وأربعون سنة (٣).
[من مات في عهده]
مات في أيامه من الأعلام: أبو بكر البرقاني، وأبو الفضل الفلكي، والثعلبي المفسر، والقدوري شيخ الحنفية، وابن سينا شيخ الفلاسفة، ومهيار الشاعر، وأبو نعيم صاحب «الحلية»، وأبو زيد الدبوسي، والبراذعي (٤) المالكي صاحب «التهذيب»، وأبو الحسين البصري المعتزلي، ومكي صاحب
(١) انظر «تاريخ الإسلام» (٣١/٢٠). (٢) انظر «المنتظم» (١٦/ ١٥٤ - ١٥٥)، و «تاريخ الإسلام» (٣١/٢٤)، والملقة: الأرض التي لا يبين فيها الأثر. (٣) تاريخ الإسلام (٣١/ ٢٢٧). (٤) في (أ، ب، ج، د): (البرادعي)، وفيه الوجهان.