طين، فقال: أيها الناس؛ أصلحوا أسراركم .. تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم .. تكفوا دنياكم، واعلموا: أن رجلا ليس بينه وبين آدم أب حي لمعرق له في الموت، والسلام عليكم) (١)
وقال وهيب بن الورد:(اجتمع بنو مروان إلى باب عمر بن عبد العزيز، فقالوا لابنه عبد الملك: قل لأبيك: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه، فدخل على أبيه فأخبره، فقال له: قل لهم: إن أبي يقول لكم: ﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾)(٢)
وقال الأوزاعي:(قال عمر بن عبد العزيز: خذوا من الرأي ما يصدق من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم؛ فإنهم خير منكم وأعلم)(٣) وقيل: قدم جرير فطال مقامه بباب عمر بن عبد العزيز ولم يلتفت إليه، فكتب إلى عون بن عبد الله وكان خصيصا بعمر:[من البسيط]
يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أني لدى الباب كالمصفود في قرن (٤)
وقال جويرية بن أسماء: لما استخلف عمر بن عبد العزيز .. جاءه بلال بن أبي بردة فهنأه وقال: من كانت الخلافة شرفته .. فقد شرفتها، ومن كانت زانته .. فقد زنتها، وأنت كما قال مالك بن أسماء (٥): [من الخفيف]
وتزيدين طيب الطيب طيبا … إن تمسيه أين مثلك أينا
وإذا الدر زان حسن وجوه … كان للدر حسن وجهك زينا
(١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٢٦٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٨/ ٨١)، ومعرق: أي يصير له عرق فيه؛ يعني: أصيلا. (٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٢٦٧). (٣) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٣١٥). (٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٧/ ٦٦)، والبيتان في «ديوانه» (ص ٤٨٦). (٥) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٠/ ٥١٠).