للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان من أعيان الفقهاء الحنفية، ودرّس قديما، سنة أربع وستين وستمائة، وأذن له في الإفتاء في ذلك الوقت، وكانت له بعمّي شرف الدين سابق صحبة، وحجّ معه عديله في المحمل (١)، ولم يزل يترقّى في المدارس الكبار إلى أن ولي الحكم بدمشق على مذهبه. وحظي بصحبة رجل قدّمته، وأمطته الأيام وأخدمته، وبقي قاضي القضاة أكثر من عشرين سنة، وتفرّد في آخره عمره بالتقدّم على جميع أهل مذهبه لكثرة تحصيله، وجودة ذهنه، وغزارة استحضاره، وأذعن له الناس، وانتهت إليه رياسة العلم.

وكان نزها، نظيف العرض، عفيفا، مستغنيا بماله ومناصبه، وكان له ثروة وأملاك، وقاربت تركته ألف ألف درهم، وأوصى منها بثلثها صدقة.

كان حفظة (٢) للكثير من الحكايات والأشعار، حسن المناظرة، كثير الفوائد، ولي قضاء العساكر الشامية سنة تسع وسبعمائة، على قاعدة من تقدّمه من قضاة العساكر.

توفي ببستانه ب "سطرى" (٣)، ظاهر دمشق، يوم الأربعاء ثالث شعبان، سنة سبع وعشرين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، بالقرب من المعظّمية.


(١) المحمل: هو ما يعرف عند أهل الحجاز بالشقدوف وهو عبارة عن خشبتين متوازيتين على جانبي الجمل لكل راكب منهما خشبة.
(٢) أي كثير الحفظ.
(٣) سطرى من قرى دمشق ودائما ما تذكر مع أختها مقرى وقد ورد ذكرهما في شعر العصر المملوكي يقول عرقله الكلبي:
سقى الله من سطرا ومقرى منازلا … بها للندامى نضرة وسرور
(ياقوت ٢٢: ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>