للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طريقة الأسلاف، وقول الحق، ولو أن على رأسه الأسياف، يلج على الأسد غابه، ويتبسّط في القول ولا تقنعه المهابة، تقدّم على كل موصوف، ودوّم (١) نسره الطائر على كل معروف، لعلم أبى الله أنه يخفيه، ودين حسبه منه أن يوصف بما فيه.

ذكره أبو سعد السمعاني في ذيله (٢)، فقال: إمام فاضل متدين، خيّر، غزير الفضل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يدخل على الملوك، ويقول الحق في وجوههم.

قدم بغداد سنة خمس عشرة وخمسمائة، في رسالة من جهة خاقان محمد ابن سليمان ملك ما وراء النهر إلى الإمام المسترشد بالله (٣).

وقال أبو الفرج بن الجوزي: بعث رسولا إلى دار الخلافة، فقيل له: لو حججت، وقد وصلت بغداد، فقال: لا أجعل الحج تبعا لرسالتهم، فرجع إلى سمرقند (٤).

وقال أبو سعد: قدم علينا مرة فتكلّم مع [ .. ] (٥) في عدة مسائل، وأجاد الكلام فيها. قال: وسمعت أبا بكر السمرقندي الزاهد يقول: بتّ مع اللامشي، فخرج نصف الليل، ومر على وجهه فقمت وتبعته بحيث لا يراني، فوصل إلى نهر كبير عميق، فخلع ثيابه، واتّزر بمئزر، وغاص في الماء، وبقي زمانا لا يرفع رأسه من الماء، فظننت أنه غرق، فصحت وقلت: يا مسلمين (٦) غرق الشيخ!.


(١) أي: أدار، قال في النهاية: "ومنه حديث الجارية المفقودة" فحملني على خافية من خوافيه ثم دوّم بي في السماء "أي أدارني في الجوّ.
(٢) يعني ذيل تاريخ بغداد.
(٣) التحبير ١/ ٢٣٤.
(٤) المنتظم لابن الجوزي ١٧/ ٢٥١ برقم ٣٩٥٠.
(٥) بياض في الأصل.
(٦) هذا على الحكاية وإلا فبالإعراب: " يا مسلمون ".

<<  <  ج: ص:  >  >>