والمستظهر، ولما ولي المسترشد أقرّه على قضاء القضاة.
قال ابن الجوزي في "المنتظم": ولا يعرف أن قاضيا تولّى لأربعة خلفاء غيره، وغير القاضي شريح (١).
قال ابن النجار: جرت أموره في قضاياه وأحكامه على السداد والاستقامة، وكان فقيها، فاضلا، كثير المحفوظ، متدينا، عفيفا، نزها، ذا مروءة وصدقات، وبر ومعروف، وكانت له معرفة حسنة بالشروط، وكتب السجلات.
وقال أبو العباس الواسطي: حكى لي جماعة أن عاملا من عمال السلطان محمد بن ملكشاه وجب عليه حق، فحبسه قاضي القضاة علي بن محمد الدامغاني، فنفذ السلطان لأجل الإفراج عنه، فقال الرسول للقاضي: السلطان يقول لك: تفرج عن هذا العامل. فقال له: من السلطان؟.
فقال: محمد العجمي.
فقال: قل له: إن السلطان محمد العربي قال لي: لا تفرج عنه.
فعاد الرسول وقد ضاق صدره من ذلك. فحكى للسلطان ما قال له، فقال السلطان للرسول: قل للقاضي: يقبل من السلطان محمد العربي (٢).
وقال ابن الجوزي: حضر أبو الحسن الدامغاني باب الحجرة، فقال له الخادم:
أمير المؤمنين يسمع كلامك ويقول: أنحن نحكمك أم أنت تحكمنا؟.
قال: فكيف يقال لي هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين؟. فقال: أليس قد تقدم إليك بقبول قول فلان فلم تفعل؟.
قال: فبكى وقال: قل لأمير المؤمنين: إذا كان يوم القيامة جئ بديوان ديوان، فسئلت عنه، فإذا جيء بديوان القضاء، كفاك أن تقول: وليته لذلك المدبر ابن