للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال: ورد رجل من هراة؛ فرفع قصة (١) إلى عبد الله بن طاهر، فلما قدم بين يديه قال: من خصمك؟. قال: الأمير أيده الله!.

قال: ما الذي تدّعي عليّ؟.

قال: ضيعة لي بهراة (٢)، اغتصبها والد الأمير!.

قال: ألك بيّنة؟.

قال: إنما تقام البيّنة بعد الحكومة (٣) إلى القاضي. فإن رأى الأمير أن يحملني وإياه على حكم الإسلام.

قال: فدعا عبد الله بن طاهر القاضي نصر بن زياد، ثم قال للرجل: ادّع. قال:

فادّعى الرجل مرة بعد أخرى، فلم يلتفت إليه نصر بن زياد، ولم يسمع دعواه.

فعلم الأمير أنه قد امتنع عن استماع الدعوى حتى يجلس الخصم مع المدّعي.

فقام عبد الله بن طاهر من مجلسه حتى جلس مع خصمه بين يديه. فقال نصر للمدّعي: ادّع.

فقال: إن ضيعة لي بهراة .. - وذكرها بحقوقها، وحدودها - هي لي في يد الأمير.

فقال عبد الله بن طاهر: قد غيرت الدعوى، إنما ادعيت أولا على أبي.

فقال الرجل: لم أشته أن أفضح والد الأمير في مجلس الحاكم فأدّعي أن والد الأمير قد كان غصبني عليها، وأنها اليوم في يد الأمير.

فسأل القاضي الأمير عن دعواه؛ فأنكرها. فالتفت إلى الرجل فقال: ألك


(١) أي قضية، أو شكاية.
(٢) هراة: إحدى مدن خراسان الكبار فتحها الأحنف بن قيس صلحا من قبل عبد الله بن عامر. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٩٦.
(٣) أي بعد الاحتكام إلى القاضي.

<<  <  ج: ص:  >  >>