للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعشرة أسواط، كل يوم عشرة أسواط، وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلّى سبيله (١).

وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى، وترحّم على أبي حنيفة، وذلك بعد أن ضرب الإمام أحمد على القول بخلق القرآن.

وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: مررت مع أبي بالكناسة (٢) فبكى.

فقلت له: يا أبت ما يبكيك؟. فقال: يا بني في هذا الموضع ضرب أبو هبيرة أبي على أن يلي القضاء، فلم يفعل (٣).

وكان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه، وكان ربعة من الرجال. وقيل: كان طوالا، تعلوه سمرة، أحسن الناس منطقا، وأحلاهم نغمة.

وذكر الخطيب (٤): أن أبا حنيفة رأى في النوم كأنه ينبش قبر رسول الله ، فبعث من سأل ابن سيرين فقال ابن سيرين: صاحب هذه الرؤيا يثرّ علما لم يسبقه إليه أحد قبله.

وقال الشافعي: قيل لمالك : هل رأيت أبا حنيفة؟. فقال: نعم، رأيت رجلا لو كلّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجّته! (٥).

وقال الشافعي: الناس عيال على هؤلاء الخمسة؛ من أراد أن يتبحّر في الشعر: فهو عيال على زهير بن أبي سلمى. ومن أراد أن يتبحّر في المغازي: فهو عيال على محمد بن إسحق. ومن أراد أن يتبحّر في النحو: فهو عيال على


(١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي - ٣١/ ٣٢٨.
(٢) الكناسة: محلة بالكوفة (ياقوت ٤٨١: ٤).
(٣) المرجع السابق.
(٤) المرجع السابق: ١٣/ ٣٣٥.
(٥) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ٦/ ٣٩٩. عن أحمد بن الصباح.

<<  <  ج: ص:  >  >>