والملاحظ أنّه لم توجد مؤلّفات اختصّت بذكر الخطط طوال هذه الفترة سوى ثلاث كتب فقط، بينما ضمّن بعض المؤلّفين مؤلّفاتهم التاريخية فصولا في وصف الخطط مثلما فعل أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي تلميذ المقريزي المتوفى سنة ٨٧٤ هـ/ ١٤٧٠ م الذي خصّص فصلا في الجزء الرّابع من كتابه «النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة» للحديث عن خطط القاهرة وتأسيسها في العصر الفاطمي اعتمد فيه على الأخصّ على كتاب «الرّوضة البهيّة الزّاهرة» لابن عبد الظّاهر (١)، كما أنّه ضمّن كتابه على امتداد بقيّة أجزائه معلومات هامّة عن العديد من المنشآت الدينية وذات الطّابع الاجتماعي، والتغييرات والتّوسّعات التي طرأت على العاصمة المصرية حتى عصره، ولكنّ الغريب أنّه لا يشير إطلاقا على امتداد كتابه إلى خطط المقريزي!
أمّا المؤلّف صاحب التّصانيف المتنوّعة جلال الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السّيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م فقد ضمّن كتابه «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» بعض المعلومات الطّبوغرافية عن مصر والقاهرة ومعالمها الأثرية وعلى الأخصّ المساجد الجامعة والمدارس والخوانق ملخّصا ما أورده بشأنها المقريزي في خططه (٢).
وأوّل المؤلّفات المتعلّقة مباشرة بالخطط كتاب يحمل عنوان «التّحفة الفاخرة في ذكر رسوم خطوط القاهرة» ألّفه شخص يدعى آقبغا الخاصّكي - وهو مؤلّف غير معروف لنا - للسّلطان الملك الأشرف فانصوه الغوري. وتحتفظ المكتبة الأهلية في باريس بمخطوطة من هذا الكتاب تحت رقم ٢٢٦٥ عربي (٣) منها مصوّرة في دار الكتب المصرية برقم ١٥٢ بلدان تيمور وهي لا تعدو أن تكون نسخة من الجزء الثاني من خطط المقريزي (في طبعة بولاق) الذي يبدأ بذكر الحارات مع بعض الخلافات الضّئيلة في الأسلوب.
وإلى هذه الفترة ترجع رسالة صغيرة لأبي حامد محمد بن عبد الرّحمن المقدسي المصري الشّافعي المتوفى نحو سنة ٨٩٣ هـ/ ١٤٨٨ م عنوانها:«الفوائد النّفيسة الباهرة في بيان حكم شوارع القاهرة في مذاهب الأئمّة الأربعة الزّاهرة»، نقل فيه المؤلف الفصل الخاص بذكر بين القصرين في خطط المقريزي نقلا حرفيا. وقد نشرت هذه الرّسالة الدكتورة آمال العمري
(١) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٤: ٤ - ٥٤. (٢) السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ١ - ٢، القاهرة ١٩٦٧. (٣) De Slane، Catalogue des manuscrits arabes de la Bibiotheque Nationale (Paris ١٨٨٣ - ٩٥)، p. ٣٩٧.