للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المشرّحُ الضَّميرُ في قولِه: وله معنيان لا يَنْصرِفُ إلى قوله: هو أَفضَلُ رَجُلٍ، وهما أَفضَلُ رَجُلين، وإنَّما يَنصرِفُ إلى قولِك: هو أَفضَلُ الرَّجُلين كما أنّ الضَّميرَ في قوله وهو الوَجه المُختار في فصلِ الفاعلِ لا ينصرفُ إلى قوله ضَربتُ وضَربوني قومُك، بل إلى مَذهبِ البَصريِّين، وكذلك الضَّمير في قوله وهو قليلٌ في فَصلِ الأعلامِ لا ينصرفُ إلى قولِهِ ضَرَبتُ وضَرَبونِي أشرفُ من ذلك الزّيد بل إلى إدخالِ اللَّام عليه، فأحدُ المعنَيَينِ أن يكونَ هو والمُضافُ إليه مشتركين (١) في الفَضلِ إلَّا أنَّ له زيادةً عليه، فإذا قلتَ هو أفضلُ القومِ فالمعنى كلُّهم فاضِلٌ إلَّا أنَّ هذا أفضلُ منهم، والمَعنى الثَّاني أن لا يكونَ للمُضافِ إليه شَركةٌ مع المضافِ في الفَضَلِ، بل ويكونُ المضافُ هو الأفضلُ على الإِطلاق [وإنّما يضافُ إلى المضافِ لمجرَّدِ التَّخصيص كأنَّك قُلتَ هو الأفضلُ على الإِطلاق] (٢). وله اختصاصٌ بهذا كقولِكَ: النَّاقِصُ والأشجُّ أعدلا بني مَروان يُريدُهُما الأعدلان على الإِطلاقِ، ولهما ببني مَروانَ اختصاصٌ، ولا يُريدُ أنّ بني مَروان عادلون، وهما أعدَلُ منهم لأنَّه لم يكن في بني مروان عادِلٌ غيرُهما النَّاقِصُ: هو يَزيد (٣) بن الوَليد بن عبد الملكِ -رحمه الله- (٤) وأمُّه شاه أفرنيد بنتُ فَيْرُوز بن يَزْدَجُرد الملك، نَقَصَ أُعطياتِ بني مروان، ورَدَّهم إلى القدرِ (٥) المُسْتَحَقِّ، ملك خَمسَة أَشهرٍ وأَيَّامًا وأمّا الأشجُّ فهو: عُمَرُ بن عبد العزيز بن مروان لُقِّبَ بذلك لِشَجَّةٍ عليه ملكَ بعدَ سُلَيمانَ بن عبد الملك، فأماتَ كلِّ بدعةٍ وأحيا كلَّ سنَّةٍ، حتى قامَ بعده يزيدُ بن عبد الملك فَأَحيا ما أَماتَه، وأَماتَ ما أَحياه.


(١) في (ب) مشتركًا.
(٢) في (أ).
(٣) ترجمته في: البداية والنهاية: ١٠/ ١١، والكامل لابن الأثير: ٥/ ١١٥.
(٤) في (ب).
(٥) في (أ) العدد.

<<  <  ج: ص:  >  >>