قال المُشَرِّحُ: قولهم: لَهِنّك" بفتح اللام وكسر الهاء: كلمة تستعمل عند التّوكيد، وأصلها "لأنّك" فأبدلت الهمزة هاءً، كما قالوا في إياك هِيّاك، وإنما جاز أن يجمع بين اللام و "أن" وكلاهما للتوكيد، لأنه لما أبدلت الهمزة زال لفظ "أن" فصار كأنه شيءٌ آخر. وعن أبي عُبَيْدٍ أنشدنا الكِسَائي (٢):
لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيْمَةٍ … عَلَى هَنَوَاتٍ كاذِبٌ مَنْ يَقُوْلُهَا
أراد: للَّه إنك من عَبْسِيَة فحذف اللام الأولى من لله والألف من إنك، كما قالَ الآخر (٣):
* لاهِ ابن عمّك والنّوى تَعْدُو *
أراد: للَّه ابن عمك، أي: واللَّه، قال سيبويه (٤): هذه كلمةٌ يتكلم بها العَرب في حال اليمين، وليس كل العرب تتكلم بها فتقول: لَهِنَّك رجلُ صدقٍ يريدون: إن، ولكنَّهم أَبدلوا الهاء مكان الألف كقولهم: هَرَقْتُ، ولحقت هذه اللام "أن" كما لحقت "ما" حيث قلت: أن زيدًا لما لينطلق (٥).
(١) ساقط من (ب). (٢) في النسختين: "وعن أبي عبيدة"، والصواب أنه أبو عبيد القاسم بن سلام، كذا هو في الصحاح ٦/ ٢١٩٧ (لهن) وفي اللسان: (لهن)، قال: "وأنشد الكسائي"، وقبله فيه: وبي من تباريح الصبابة لوعة … قتيلة أشواقي وشوقي قتيلها وورد في غريب الحديث لأبي عبيد -رحمه الله- في موضعين ٤/ ٧٤، ٢٥ يقول: "أنشدنا الكسائي". والشاهد في الإِنصاف ص ٢٠٩، التبيين للعكبري ص ٣٥٥، همع الهوامع ١/ ١٤١. (٣) ما زال النص من الصحاح وأنشد البيت، وعنه في اللسان ولم يتماه، ولا نسباه. (٤) الكتاب ١/ ٤٧٤. (٥) إلى هنا عن الأصول لابن السراج ١/ ٢٥٩، وعن الخوارزمي نقل الأندلسي في شرحه =