قال جارُ اللَّهِ:"قال سيبويه: وليس بقياس متلئب، وإنما يحفظ عن العرب كما يحفظ الشيءَ الذي تبدل التاء من واوه نحو أَتْلَجَ".
قال المُشَرِّحُ: يقول [الشيخ](١): كما أن إبدال التاء من الواو غير كثير فكذلك الإِبدال من هذه الهمزة.
فإن سألتَ: فكيف تصنع مع هذا التّضييق الشّديد بما حشى به أشعار المتقدمين والمتأخرين من تخفيف الهمزة نحو:
* لَمْ يُنْسِهِ عن عِنَانِ الحالِ أَخبارُ *
إنما (٢) هو لم ينسئه بالهمز، وبيت السقط (٣):
* أَدْنَى الفَوَارِسَ مَنْ يُغِيْرُ لِمَغْنَمِ *
وإنما أدنا من الدّناءة، ومنه بيتُ أبي تمام (٤):
كَلِفٌ بربِّ الحَمْدِ يَزعُمُ أنّه … [لا يُبْتَدَى بدءٌ] إذا لم يُتْمَمِ
وهو من ابتدأ الأمر وفي "الحَمَاسة"(٥):
وحَسْبُكَ من ذلٍّ وسُوءِ صَنِيعَةٍ … مُناوَاة ذي القُربى وأَنْ قِيْلَ قاطِعُ
وفي الحديث (٦): "إنه أُتي بأسيرٍ يَرْعُدُ فقال: أَدْفُوْهُ" وعليه
(١) عن شرح الأندلسي ٥/ ١١٣، ونقل شرح هذه الفقرة. (٢) في (ب): "إنها". (٣) شروح سقط الزند ١/ ٣٢٧. (٤) شرح ديوان أبي تمام للتبريزي ٣/ ٢٥١ وروايته هناك: كلف برب المجد يزعم أنه … لم يبتدأ عرف إذا لم يتمم (٥) الحماسة ص ١٢٣ (١٣٨) (رواية الجواليقي) ثلاثة أبيات لمحمد بن عبد الله الأزدي وهي: ولا أدفع ابن العم يمشي على شفا … وإن بلغتني من أذاه الجناذع ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه … لترجعه يومًا إلى الرواجع وحسبك من ذل وسوء صنيعة … مناواة ذي القربى وأن قيل قاطع (٦) في غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٣٣: "ومنه الحديث المرفوع أنه أتى بأسير فقال لقوم منهم: اذهبوا به فأدفوه يريد الدفء من البرد فذهبوا به فقتلوه فواده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.