قبلها فأي شك يبقى لك بعد هذا (١)؟! ولعل الإِمالة فيه لاشتباه الألف المبدلة بالألف المنقلبة.
وأمّا قولهم: بأنهم أمالوا الألف في "هدى" من قوله: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} فنقول: إذا أُميل ألف "هدى" فإما أن تكون [ألف](٢) النار ممالة، أو لا تكون، فلئن كانت ممالة جاز أن تكون الألف في هدى ممالة للمشاكلة كما في {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} (٣)، وإن لم تكن ممالة جاز أن تكون الإِمالة لاشتباه الألف المبدلة بالألف المنقلبة، وبالشبه ثبت في الفرع الحكم الثابت في الأصل، فكيف الاشتباه؟! ومن ثمَّ أجاز سيبويه (٤): أين تظن زيدًا ذاهبٌ فألغى الظَنَّ، وإن كان "أين" غير مُستقر، كما جازَ إلغاؤه إذا كان مُسْتَقِرًّا.
وأمّا أن كتابة المصحف جوز قياسه [فليس بقياس](٥) بل سنة متبعة.
تخمير: أواخر الأسماء على نوعين، إما صحيحة، وإما معتلة.
فالصحيحة على ضربين: مهموزة، وغير مهموزة، وكلا الضربين قد ذكرنا في الوقف أحكامه. والمعتلة على صنفين أيضًا قد أمضينا في الوقف أحكامه وأما ما في آخره ألف [أو واو](٥) أو ياء ساكن ما قبله أو ألف ممدودة فحكمه حكم الصحيح.
قال جارُ الله: " (فصلٌ) والوقف على المرفوع والمنصوب من الفعل الذي اعتلت لامه بإثبات أواخره نحو يغزو ويرمي. وعلى المجزوم،
(١) في (ب): "بعد هذا ينبغي لك". (٢) في (ب). (٣) سورة الشمس: الآيتان ١، ٢. (٤) الكتاب: ١/ ٦٣. (٥) في (ب).