وثانيهما: أن بعض القراء (١) قرأ: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ}(٢) بالإِمالة، وإنما تُمال الأصلية لا المُبدلة، ولأنهم أمالوا (٣) الأَلف في {هُدًى} من قوله (٤): {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}، ولو كانت هي المبدلة لما جازت إمالتها كما في رأيت عمرًا.
ثالثهما: أن ألفَ {هُدًى} كتبت في المصحف بالياء، والمبدلة لا يجوز كتابتها بالياء (٥).
حجَّة سيبويه: حمل حال الاشتباه على حال عدم الاشتباه وأمَّا حُجَّة أبي عثمان: فيقول: لم قلت بأن الألف تدل على التنوين في حالين (٦)؟ فلئن قال: قياسًا على صورة النصب قلنا بين الحالتين وحالة النصب فرق، وذلك أن ما قبل التنوين في حالة النصب كما هو مفتوح صورة فهو مفتوح معنى، [أما في الحالتين فغير مفتوح معنى](٧).
أما حجة الإِمامين فنقول: الشعر قسمان مطلق ومقيد وهذا الشعر من قبيل المقيد [والمقيد](٧) لا حظ له في الحركة والتنوين هذا كما لو قلت مكان سرى شرف.
أمَّا قوله بأن بعض القراء قرأ:{سَمِعْنَا فَتًى} بالإِمالة وإنما تمال الألف الأصلية فحديث زور، ألا تراهم يقولون: درست علمًا، والألف هنا هي المبدلة من التنوين، فإذا أمالوا الألف الثابتة في (عمادًا) للألف الممالة
(١) هي قراءة حمزة والكسائي وورش. غيث النفع ص ٢٩٤. وهي الآية رقم ٦٠ من سورة الأنبياء. (٢) في (أ) (٣) في (أ): "أمالهم". (٤) سورة طه: آية ١٠ وهي قراءة أبي عمرو والكسائي وورش وغيرهم. (٥) في (ب): "ياء". (٦) في (ب): "في الحالين". (٧) في (ب).