إن زيدًا منطلقٌ، [وكذلك](١) بعدَ الموصول كقوله تعالى (٢): {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}.
قال جارُ اللهِ:"وما كان مِظَنَّةً للمُفْرَدِ وقعت فيه المفتوحة نحو مكان الفاعل والمجرور وما بعد "لولا"، لأن المفرد فيه ملتزم في الاستعمال".
قال المُشَرِّحُ: أما مكان الفاعل والمجرور فقد مضيا آنفا، وما بعد "لولا" تقع فيه المفتوحة، لأنَّ المُفرد (٣) لازم وقوعه فيه استعمالًا وإن لم يكن لازمًا تقديرًا، تقول: لولَا عليٌّ لهلكَ عَمْروٌ، ولا تقول: لولَا عليُّ موجودٌ.
فإن سألتَ: لو كان "أن" المفتوحة في مظنّة المفرد لما عطفت عليها الجملة الابتدائية في قوله تعالى (٤): {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ … } برفعِ العينِ والأنفِ وهي قراءةُ الكِسَائِي (٥)؟
أجبتُ: الجملةُ الابتدائيةُ وقَعْت موقعَ المُفرد ها هنا، كأنه قال: وكتبنا عليهم ذلك الحكمَ هذا محصولُ الكلامِ.
قال جارُ اللهِ:"وما بعد "لو" لأن تقدير: "لو أنَّك مُنْطَلِقٌ لانْطَلَقْتُ" لو وَقَعَ أنَّك مُنْطَلِقٌ، أي: لو وَقَعَ انْطِلَاقُكَ".
قال المُشَرِّحُ: هذا الكلامُ منظورٌ فيه، والصَّوابُ: لو أنك انطلقت لأنّ خبر "أن" الواقع بعد "لو" يجب أن يكون فعلًا، ولذلك ذكر الشيخ -رحمه الله- في حرفي الشَّرط لو قلت: لو أن زيدًا حاضري لأكرمته لم يجز.
(١) في (أ): "وهذا". (٢) سورة القصص: آية ٧٦. (٣) نقل الأندلسي في شرحه (٣/ ١٨٧) شرح هذه الفقرة. (٤) سورة المائدة: آية ٤٥. (٥) قراءة الكسائي في السبعة لابن مجاهد (ص ٢٤٤)، التيسير (ص ٩٩)، إعراب القرآن للنحاس (١/ ٤٩٩)، البحر المحيط (٣/ ٤٩٤).