اقتصر على الجلد واسْتَفْتى بعد ذلك، فقيل له: لابد من التغريب، فإنه لا يحتاج إلى إعادة الجلد مرةً أخرى، بخلاف المُصلِّي يحتاج إلى إعادة الجميع، ووجه الفرق على هذا المذهب: أن الأصل إذا لم يُجْزيءْ بعد الزيادة اشتدَّ التغيير فكان نسخاً، بخلاف القسم الآخر، التغيير فيه قليل.
وأما على أصلنا فهذه (١) الصور كلها ليست نسخاً، أما التغريب فلأنه رافع [لعدم وجوبه](٢) ، وعدم الوجوب حكم عقلي، [ورفع الحكم العقلي ليس](٣) نسخاً. وتقييد الرقبة بالإيمان رافع (٤) لعدم لزوم تحصيل الإيمان فيها (٥) ، وذلك حكم عقلي، وإباحة قطع الساق في الثانية (٦)
ليست نسخاً، لأنه رافع لعدم الإباحة وهو حكم عقلي فلا يكون نسخاً.
فإن قلتَ: الآدميُّ وأجزاؤه محرَّم مطلقاً، وهذا التحريم حكم شرعي فيكون نسخاً [لِمَا رُفِع](٧) .
قلتُ: لنا هاهنا مقامان، أحدهما: أن ندَّعي أن الأصل في الآدمي وغيره عدم الحكم لا تحريم ولا إباحة؛ لأنه الأصل في أجزاء العالم كلها حتى وردت الشرائع،
(١) في س: ((هذه)) وهو خطأ؛ لعدم اقترانها بالفاء في جواب الشرط. انظر هامش (٢) ص (٧٩) . (٢) في س: ((للعدم)) . (٣) في ق: ((ورفعه لا يكون)) . (٤) في ن: ((رافعاً)) ولست أعلم لانتصابها وجهاً. (٥) انظر الخلاف في اشتراط الإيمان في الرقبة في: بدائع الصنائع للكاساني ٦ / ٣٩٦، رد المحتار ابن عابدين ٥ / ١٣٥، الذخيرة للقرافي ٤ / ٦٤، شرح الزرقاني على مختصر خليل ٤ / ١٧٥، الحاوي الكبير للماوردي ١٠ / ٤٦١، الروض المربع للبهوتي ص ٤١٧، المغني لابن قدامة ١٣ / ٥١٧. (٦) تقطع يد السارق في المرة الأولى عملاً بقوله تعالى: {وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] ، فإذا سرق مرة ثانية تقطع رجله اليسرى، وفي المرة الثالثة خلاف في القطع أو الحبس.
انظر الخلاف في المسألة: شرح فتح القدير لابن الهمام ٥ / ٣٨٢، الذخيرة ١٢ / ١٩٧، الحاوي الكبير للماوردي ١٣ / ٣٢١، المغني لابن قدامة ١٢ / ٤٣٩، ٤٤٦. (٧) في س: ((لأنه ارتفع)) وهو ساقط من ق.