التزام موجَبه (١) ، وكذلك لو استدل بعضهم على وجوب الزكاة بسورة الإخلاص، فإنا نقول بموجَبها الذي هو التوحيد، ولا يلزم من ذلك وجوب الزكاة في صورة النزاع.
[القادح الخامس: الفرق]
ص: الخامس: الفَرْق (٢) : وهو إبداء معنىً مناسبٍ للحكم في إحدى الصورتين مفقود في الأخرى (٣) .
وقَدْحه مبنيٌ (٤) على أن الحكم لا يُعلَّل بعلتين، لاحتمال أن يكون الفارق إحداهما، فلا يلزم من عدمه عدم الحكم، لاستقلال الحكم بإحدى
العلتين.
الشرح
قولنا:((مناسب)) احتراز من غير المناسب، وقد يكون الشيء مناسباً لحكم غير الحكم المتنازع فيه.
مثال غير المناسب: أن نقيس (٥) الأرز على البر في حكم الربا، فيقول السائل: الفرق بينهما أن الأرز أشد بياضاً أو أيسر تقشيراً من سنبله (٦) .
(١) يرى الأحناف والمالكية جواز تطييب المحرم وتغطية رأسه كالحلال، لانقطاع إحرامه بالموت، ويجيبون عن الحديث بأنه واقعة عين، والشافعية والحنابلة يرون عدم تطييبه وتغطية رأسه. انظر: الحاوي ٣ / ١٣، بدائع الصنائع ٢ / ٣٢٩، المغني ٣ / ٤٧٨، الذخيرة ٢ / ٤٥٥، نيل الأوطار ٤ / ٤٠. (٢) يسمى أيضاً بسؤال المعارضة، وبسؤال المزاحمة. انظر: البحر المحيط للزركشي (٧ / ٣٧٨) . والفَرْق لغةً: الفَصْل مصدر فَرَق. انظر: المصباح المنير مادة " فرق ". وانظر هذا القادح في: قواطع الأدلة ٢ / ٢٢٩، المنخول ص ٤١٧، التمهيد لأبي الخطاب ٤ / ٢١٧، المحصول للرازي ٥ / ٢٧١، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب ٢ / ٢٧٦، نشر البنود ٢ / ٢٢٣، المنهاج للباجي ص ٢٠١، المعونة للشيرازي ص ٢٦٢، الكافية للجويني ص ٢٩٨، الإيضاح لابن الجوزي ص ٣٢١. (٣) ومن تعريفاته الأوضح: بيان مانعٍ من الحكم في الفرع مع انتفاء ذلك المانع في الأصل. تيسير التحرير ( ٤ / ١٤٨) ، ومنها: إبداء المعترض معنىً يحصل به الفرق بين الأصل والفرع حتى لا يلحق به في حكمه. شرح الكوكب المنير (٤ / ٣٢٠) . (٤) في ق: ((بني)) . (٥) في ق: ((يقيس)) . (٦) هذا الفارق غير قادح، لأنه فارق بوصف طردي، وقد عُهِد من الشارع عدم التفاته إليه، وما من جامعٍ بين أصلٍ وفرعٍ إلا ويمكن قطعه بالأوصاف الطردية، لكنه باطل.