الأصل، فجوزه تارة ورآه من باب التخصيص؛ لأنه نص على الجميع، ثم خصص البعض (١) ، ومنعه مرة للتناقض، ونقْضِ الغرض (٢) .
وقولي:((كانت دلالته لفظيةً أو قطعيةً)) : أريد بالقطعية العقلية (٣) الذي هو القياس، فإن الناس اختلفوا في تحريم الضرب مثلاً في تلك الآية (٤) : هل هو ثابت بالقياس على تحريم التأفيف* بطريق الأولى، أو هو بدلالة اللفظ عليه التزاماً (٥) لا بالقياس (٦) ؟.
فإن كانت [دلالته التزاماً](٧) صحَّ النسخ بها، أو قياساً صحَّ النسخ بها، لأنه (٨) حُكْمٌ [صار مناقضاً](٩) لحكمٍ متقدِّمٍ (١٠) ، فصحَّ النسخ (١١) به كسائر ما يجوز به النسخ. نعم يشترط في المنسوخ أن يكون مثله في السند أو أخفض رتبة.
(١) وجه التخصيص: أن قوله تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: ٣٣] نَصٌّ عام يقتضي تحريم كل أنواع الأذى، ثم خُصّص من ذلك بعض أنوعه، كالضرب مثلاً، لأن كل واحدٍ من الفحوى والأصل له دلالة مستقلة بنفسها. (٢) قال في المعتمد ١ / ٤٠٥: ((ومَنَع منه في الدَّرْس، وهو الصحيح)) . (٣) وهو تعبير الرازي في محصوله ٣ / ٣٦١، فسر معناها المصنف في كتابه: النفائس ٦ / ٢٥١٠: أي العقل أدرك الحكمة التي لأجلها ورد الحكم، فقاس في الصورة التي لم يرد فيها النص. ثم قال: يرد عليه أن القياس ليس يقيناً (قطعياً) لاحتمال الغلط. (٤) وهي آية الإسراء: ٢٣: { ... فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} . (٥) دلالة الالتزام: عرَّفها المصنف بقوله: هي فهم السامع من كلام المتكلم لازم المسمّى البيِّن. انظر التعريف وشرحه ومثاله في: شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ٢٤ - ٢٥. (٦) انظر اختلاف العلماء في ثبوت تحريم ضرب الوالدين أهو مستفادٌ بدلالة اللغة أم بالقياس؟ في: الرسالة للشافعي ص ٥١٥، إحكام الفصول ص ٥٠٩، التبصرة للشيرازي ص ٢٢٧، نفائس الأصول
٦ / ٢٥١٠، جامع الأسرار في شرح المنار للكاكي ٢ / ٥٠٥، أصول الفقه لابن مفلح ٣ / ١٠٦١. (٧) في س، ق: ((دلالة التزام)) . (٨) هذا تعليل لجواز النسخ بالفحوى على كلا التقديرين في دلالته، سواء كانت لفظية أم عقلية. (٩) هكذا في ن، وفي س، ق: ((طاريءٌ مناقضٌ)) وهو سائغ أيضاً. (١٠) مثال النسخ بالفحوى: كما لو ورد نصٌ بتحليل الضرب، فيستدلُّ به - عن طريق الفحوى - على نسخ تحريم التأفيف الثابت بنصٍ متقدِّم. (١١) ساقطة من س.