فأما الثلاثة الأول (١) فهي في الفعل الواحد غير المتكرر. وأما الرابعة: فوافقنا عليها المعتزلة لحصول مصلحة الفعل بتلك (٢) المرَّات (٣) الواقعة قبل النسخ، ومنه نسخ القبلة (٤) وغيرها، ومنعوا قبل الوقت وقبل الشروع لعدم حصول المصلحة [من الفعل](٥) ، وترك (٦) المصلحة عندهم ممتنع على قاعدة الحسن والقبح (٧) . [والنقل في هاتين المسألتين في هذا الموضع قد نقله الأصوليون](٨) . وأما بعد الشروع وقبل الكمال فلم أرَ فيه نَقْلاً (٩) ، ومقتضى مذهبنا جواز النسخ في الجميع.
ومقتضى مذهب المعتزلة التفصيل لا المنع مطلقاً ولا الجواز مطلقاً (١٠) ، فإن الفعل الواحد قد [لا تَحْصُل مصلحته](١١) إلا باستيفاء أجزائه، كذبح الحيوان، وإنقاذ
(١) في س: ((الأولى)) . (٢) في س: ((تلك)) بدون الباء. (٣) في ن: ((المدة)) . (٤) كانت القبلة الأولى لبيت المقدس، ثم نُسِخت إلى البيت الحرام في قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ... } [البقرة: ١٤٤] ، وسيأتي كلام عنها في الفصل الثالث: في الناسخ والمنسوخ ص ٨٧. (٥) في ن: ((للفعل)) . (٦) في ن: ((تلك)) وهو تحريف يقلب المعنى. (٧) انظر حجتهم في: المعتمد ١ / ٣٧٦، ويُردُّ عليهم بحصول المصلحة، كتوطين النفس على الفعل، والعزم على الامتثال، فإنه يثاب على ذلك كله. انظر الرد على حجج المعتزلة في: الإحكام لابن حزم ١ / ٥١٢، شرح اللمع للشيرازي ١ / ٤٨٧، التمهيد لأبي الخطاب ٢ / ٣٦٢، المحصول لابن العربي ص ٥٩٠، كشف الأسرار للنسفي ٢ / ١٤٥. (٨) ما بين المعقوفين في ق هكذا: ((وقد نقل الأصوليون هاتين المسألتين)) . (٩) تعقب الزركشي المصنف وحكى تصريح أبي إسحاق المروزي (ت ٣٤٠ هـ) بجواز النسخ في هذه المسألة. انظر: البحر المحيط للزركشي ٥ / ٢٣٢. (١٠) حكى الزركشي قول العَبْدَري في شرح المستصفى: أن النسخ في هذه المسألة متفق على جوازه عند الأشعرية والمعتزلة، ثم قال: ((وفي هذا رَدٌّ على القرافي وغيره حيث أجروا خلاف المعتزلة هنا)) البحر المحيط للزركشي ٥ / ٢٢٩. وفي كتاب: المعتمد (١ / ٣٧٩) إشارة إلى عدم امتناعهم من النسخ في هذه الحالة في تأويله لمثال الذبيح. وانظر كذلك موضعاً آخر منه (١ / ٣٨١) . (١١) في ق: ((لا يُحصِّل مصلحةً)) .