شبّه لي تائية رعاء [١] ، واختلاط رغاء [٢] ، ففثأ [٣] ذلك بعض ما كان يشئزني [٤] ، فقمت فغيّرت على بعيري، وتنكّبت الطريق فركبته أأمّ الأصوات، وكأنّني في أكساء أهلها، وما تزداد مني إلا بعدا، بين بعاف متواصية [٥] ، وغيطان متواصلة، فما زلت أجزعها [٦] سواد ليلي، وسحابة يومي متوسما [٧] تارة، ومتعسّفا أخرى [٨] ، حتى تجهت إليك من نقب ذلك القفّ [٩][٢٣ و] ، فأضافني إليك هذا الضوج [١٠] ، فقال: حسبك بواقية الموقى جنّة، ولو كنت ذا معرفة بكنه خطر ما هجمت عليه، ما بتّ للنوم سميرا، فقابل النعمة في السلامة بشكرها، فقلت: إني أراك في هذه إليهماء [١١] المتقاذفة الأرجاء، كأنك برزت من سجوف خدر [١٢] ، أو قرام ستر [١٣] . فقال: يا ابن أخي، السماء غطاء، والأرض و؟؟ طاء، وأنا موطن وراء هذا الضراء [١٤] ، فتداخلني منه و؟؟ حشة، فقلت: يا عمّ، هل أنت مخبري بما رأيته في مدّة أيامك، وسالف
[١] تائبة: سابقة، ولعلها (ثاغية) أي أصوات الغنم. [٢] الرغاء: صوت الإبل. [٣] فثأ: فتر وسكن. [٤] يشئزني: يقلقني ويرعبني (القاموس: شئز) . [٥] في الأصل: (نغاف) بالغين المعجمة، وصوابها: نعاف، جمع النعف، وهو ما انحدر من حزونة الجبل، وارتفع من منحدر الوادي. متواصية: متصلة نباتاتها. [٦] أجزعها: أقطعها. [٧] متوسما: متفرسا ومتخيلا. [٨] متعسفا: متكلفا يسير على غير هدى. [٩] القفّ: ما ارتفع من الأرض وصلبت حجارته. [١٠] الضوج: منعطف الوادي ومنحاه، جمعه: أضواج. [١١] اليهماء: الفلاة لا يهتدى فيها. [١٢] سجوف خدر: ستائر البيت، والخدر: ستر يمد للمرأة في ناحية البيت. (١٣) القرام: ستر فيه رقم ونقوش، وثوب غليظ من صوف ذي ألوان يتخذ سترا ويتخذ فراشا في الهودج، جمعه: قرم. (١٤) الضراء: الفضاء، والأرض المستوية فيها شجر تأويه السباع، وما وارى وستر من شجر وغيره.