بعضا لقوا ببشر حسن، وإذا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب غضبا شديدا، وقال:(والذي نفس محمد [١] بيده، لا يدخل قلب عبد الإيمان حتى يحبّكم لله ولرسوله)[٢] صلى الله عليه وسلم.
[[الصدقات لا تحل لآل محمد]]
اجتمع العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ومعهما ابناهما؛ الفضل وعبد المطلب بن ربيعة، فقالا: لو بعثنا هذين الفتيين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستعملهما على بعض ما يستعمل عليه الناس، فبينا هما كذلك، أتى عليّ عليه السلام فقال: ما يقول الشيخان، فأخبراه، فقال: لا عليكما أن تفعلا، فليس بفاعل، فقالا: يا أبا حسن، ما نفسنا عليك قرابتك وصهرك، أفتنفس علينا باستعمال هذين الفتيين؟ فقال:
والله ما بي نفاسة عليكما، ولكني أعلم أنّه غير فاعل، ثم جمع رداءّ فجلس عليه وقال: جرّبا، أنا أبو حسن اليوم، قال الفتيان: فجئنا فصلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر، وتبعناه إلى الباب، وهو يومئذ يوم زينب بنت جحش، فدخل وأذن لنا، فقال:(أخرجا ما تصرران)[٣] ، فقلنا له ما بعثنا أبوانا فيه، فقال:(إن هذه الصدقات أوساخ أيدي الناس، وإنها لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمد)[٤] ، ثم قال:(ادعوا لي أبا سفيان بن الحارث ومحمية ابن جزء الزبيدي)[٥] ، وكان على خمس المسلمين [١٤٤ و] ، فقال لأبي سفيان [٦] : زوّج ابنتك الفضل) ، قال: قد فعلت يا رسول الله، وقال
[١] في الأصل فوق كلمة النبي كتب الناسخ (صلى الله عليه وسلم) . [٢] الحديث في: مسند أحمد بن حنبل ١/٢٠٧، ٤/١٦٥، مستدرك الحاكم ٤/٧٥، البداية والنهاية ٢/٢٥٦، مصنف ابن أبي شيبة ١٢/١٠٨. [٣] طبقات ابن سعد ٤/١: ٤٠. [٤] صحيح مسلم ٧٥٤، شرح السنة للبغوي ٦/١٠١، مسند أحمد بن حنبل ٤/١٦٦، المعجم الكبير ٥/٤٩. [٥] صحيح مسلم: الزكاة ١٦٨، مسند أحمد بن حنبل ٤/١٦٦، المعجم الكبير ٥/٤٩. [٦] أبو سفيان بن الحارث: المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أحد الأبطال-