فصول الكتاب

أعتق ناسًا لم يلتمِسْ منهم جزاءً ولا شكورًا، ستةً أو سبعةً؛ منهم بلالٌ، وعامرُ بنُ فُهيرة (١).

وعلى هذا التأويل الذي ذكَرْناه عن هؤلاء يَنْبغِي أن يكون قوله: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾. نصبًا على الاستثناء من معنى قولِه: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾. لأنَّ معنى الكلام: وما يُؤتى الذي يُؤتى من ماله ملتمِسًا من أحدٍ ثوابَه، إلا ابتغاءَ وجه ربِّه. وجائزٌ أن يكون نصبُه على مخالفة ما بعده "إلا" ما قبلها، كما قال النابغةُ (٢):

........................ … ومَا بالرَّبْعِ مِن أحدٍ

إلَّا أَوَارِيَّ لأيًا مَا أُبَيِّنُها … ........................

وقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾. يقولُ: ولسوف يَرْضَى هذا المُؤْتِى ماله في حقوقِ الله ﷿ يتزكَّى، بما يُثيبُه الله في الآخرةِ عِوَضًا مما أتى في الدنيا في سبيله، إذا لقي ربَّه.

آخر تفسير سورة "والليل إذا يغشى"


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٦٠ إلى المصنف.
(٢) تقدم في ٧/ ٤٨٣، وتقدم البيتان بتمامها في ١/ ١٨٣، ١٨٤.