يقولُ خليلٌ المالكي:"اعلمْ أن الطريقَ عبارةٌ عنْ شيخٍ، أو شيوخٍ يرونَ أنَّ المذهبَ كلَّه على ما نقلوه، فالطرقُ عبارةٌ عن: اختلافِ الشيوخِ في كيفيةِ نقلِ المذهبِ"(١).
فحين يختلفُ علماءُ المذهب في مسألةٍ ما، أهي على قولٍ واحدٍ، أم على قولين، أم على أكثر؟ يُوصفُ الاختلافُ بالطرقِ (٢).
وعند المالكيةِ أنَّ الأَوْلى الجمعُ بين الطرقِ ما أمكنَ، والطريقةُ التي فيها زيادةٌ راجحةٌ على غيرِها؛ لأنَّ الجميعَ ثقاتٌ، وحاصلُ دعوى النافي شهادةٌ على نفي (٣).
وهنا سوال، وهو: هل يجوزُ أنْ يُقال في طريقٍ مِن الطرقِ: هذا مذهبُ الإمامِ مالكٍ؟
بيَّنَ ابنُ عرفةَ المالكي جوابَ السؤالِ بما حاصلُه، أنَّ مَنْ له معرفةٌ بقواعدِ المذهبِ، ومشهورِ قولِه والترجيحِ والقياسِ: يجوز له ذلك، بشرطِ: أنْ يبذلَ وسعَه في تذكرِ محفوظِه مِنْ قواعدِ المذهبِ؛ ومَنْ لم يكن كذلك، لا يجوزُ له ذلك إلا أنْ يَعْزُوَه إلى مَنْ قاله قبلَه (٤).
أمثلة الطرق عند المالكية:
المثال الأول: يقولُ ابنُ الحاجبِ: "في إزالةِ النجاسةِ ثلاثُ طرقٍ: