يقولُ ابن فرحون:"فتقرر - بما ذكرناه - أنَّ قولَ ابنِ القاسم هو المشهورُ في المذهبِ إذا كان في:(المدونة) "(١).
وانتقد أحمدُ الهلاليُّ القولَ الثالثَ بأنَّه قاصرٌ؛ لأنَّ مِنْ مقتضاه، أنَّه إذا لم يكن الحُكمُ مذكورًا في:(المدوَّنة)، وكان مذكورًا في غيرِها، وقالَ فيه الإمامُ وأصحابُه قولًا، وشَذَّ بعضُهم، فقالَ مقابله قولًا آخر: أنْ لا يُسمَّى القول الأول مشهورًا، ولا يُظَنَّ أنَّ أحدًا ينفي عنه اسمَ المشهورِ (٢).
ويعتذرُ أحمد الهلاليُّ لأربابِ القول الثالث، بقولِه:"لعلَّ قائله قَصَدَ التعريفَ بالأخصِّ على مذهبِ مَنْ جوَّزه، وكان على وجهِ التمثيلِ للمشهورِ، ولم يقصدْ قَصْرَه عليه"(٣).
وقد ذَكَرَ بعضُ مَن اختارَ القولَ الثاني أسبابًا لترجيحِه (٥):
أولًا: أنَّ تفسيرَ مصطلحِ: (المشهور) الذي ذكره أصحابُ القولِ الثاني مناسبٌ للمعنى اللغوي (٦).
(١) تبصرة الحكام (١/ ٧٥). (٢) انظر: نور البصر (ملزمة ١٠، ص/ ٣)، بواسطة: الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي لعبد العزيز الخليفي (ص/ ١٨٤). (٣) نور البصر (ملزمة ١٠، ص/ ٣)، بواسطة: الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي لعبد العزيز الخليفي (ص/ ١٨٤). (٤) انظر: منار السالك إلى مذهب الإمام مالك للرجراجي (ص/ ٤٤)، وأصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي للدكتور محمد رياض (ص/ ٤٩٥). (٥) أول من ذكر هذه المرجحات - في ضوء ما رجعت إليه من مصادر - هو أحمد الهلالي، وقد نقلها عنه أبو عبد الله الفاسي في: رفع العتاب والملام (ص/ ١٧ - ١٨). (٦) انظر: المصدر السابق، ومنار السالك إلى مذهب الإمام مالك للرجراجي (ص/ ٤٤)، وأصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي للدكتور محمد رياض (ص/ ٥٠٢)، ونظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب لعبد السلام العسري (ص/ ٣٩)، والمذهب المالكي لمحمد المامي (ص/ ٥٠٩).