إذ يغرسونَ مِنَ الزيتون ما عضدوا … مِنَ النخيل وما حفوا بمنشار
وهذا سابور هو الذي بنى الإيوان المعروف بإيوان كسرى (٤)، وبني السوس والكرج وجدد بناء نيسابور، وبنى بالسواد مدينة نرجس (٥) سابور، وبني الأنبار، ومدائن أخرى بالسند وسجستان.
ونقل طبيبًا من الهند فأسكنه السُّوس، فورث طبه أهل السوس. ثم هلك وملك بعده أخوه أردشير بن هرمز (٦)، وكان شريرًا فخلع، وملك بعده ابن أخيه سابور (٧)، وهو سابور بن سابور، وكانت له حروب مع إياد وغيرها، ثم سقط عليه فسطاط فمات.
وملك بعده أخوه بهرام (٨) بن سابور، وهو الملقب كرمان شاه، لأن أباه ولاه كرمان ثم هلك وملك بعده ابنه يزدجر (٩) بن بهرام، ويعرف بالأثيم، وكان ذميم الصفات وزعم الفرس أنه كان ذات يوم مطلعًا من قصره، إذ رأى فرسًا عابرًا لم ير مثله قط في الخيل حتى وقف على بابه، فعجب الناس له، فأمر يزجرد أن يسرج ويلجم ويدخل عليه. فحاول السواس ذلك منه فعجزوا عنه، فخرج يزدجرد وتقدم إليه فأسرجه وأَلْجَمَهُ ولببه وهو لا يتحرك، فلما رفع ذنبه ليثفره (١٠)، رمحه على فؤاده فهلك.
(١) في المروج: معترضًا، وفي نهاية الأرب: مغتربًا. (٢) في نهاية الأرب: بالأبواب. (٣) في المروج: أمر. (٤) لا تزال بقاياه قائمة في ضواحي بغداد. (٥) كذلك في الأصل، ونهاية الأرب، وتاريخ ملوك سني الأرض ص ٤٧: برزخ شابور وهي عكبرا، وفي تاريخ الطبري ٢/ ٥٧: بُزُرج سابور وهي الأنبار. (٦) انظر عنه: مروج الذهب/ ١/ ١٩٧، وتاريخ الطبري ٢/ ٦٢، وتجارب الأمم ١/ ١٥٤، وفي تاريخ ملوك سني الأرض: أردشير ابن شابور، وفي الأخبار الطوال: سابور بن سابور. (٧) انظر: الأخبار الطوال ص ٥٠، وتاريخ ملوك سني الأرض ص ٤٨، وتاريخ الطبري ٢/ ٦٢، ومروج الذهب ١/ ١٩٧. (٨) نهاية الأرب ١٥/ ١٧٧، ومروج الذهب ١/ ١٩٧، وتاريخ ملوك سني الأرض ص ٤٨، وتاريخ الطبري ٢/ ٦٢، والتنبيه والإشراف ٨٨، والأخبار الطوال ٥١. (٩) نهاية الأرب ١٥/ ١٧٧، ومروج الذهب/ ١/ ١٩٧، وتاريخ ملوك سني الأرض ص ٤٩ وقال: ويقال له المجرم والأثيم والفظ أيضًا وتاريخ الطبري ٢/ ٦٣ والتنبيه والإشراف ٨٨. (١٠) أثفر الدابة، أي عمل لها ثفرًا، والثفر: السير في مؤخر السرج وتحت ذنب الدابة. وأهل ريف العراق يسمونه الآن تفر.