للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حجرة الإيوان فدخلت الكرة الإيوان فأحْجَمَتْ الغُلمان عن دخوله، ولم يُحجم شابور بل دخل، فأخذ الكرة، فقال أردشير: هذا ابني حقًا. ثم أمر فعقد له التاج، ثم هلك، وملك بعده ابنه شابور، والناس تقول: سابور بالسين المهملة، والعرب تسميه سابور الجنود، وهو الذي حصر الفيزن (١) وملك الحصن وهو من مباني العرب المشهورة، وفي أيامه ظهر ماني (٢) الزنديق. تلميذ قادرون.

ثم هلك وملك بعده ابنه هرمز (٣)، وتسمى هرمز البطل، ويسمى هرمز الجريء وبنى رام هرمز من كور الأهواز (٤).

ثم هلك وملك بعده ابنه بهرام (٥)، وأجاب ماني الزنديق إلى القول بالثنوية احتيالًا عليه حتى حضر ماني دعاته، فلما اجتمعوا قتلهم وقتل ماني وسَلَخَهُ، وهذا ماني قبل الزنادقة لكل مارق في الدين؛ لأنهم كانوا إذا أتاهم أحد زيادة على كتاب الزند سموه زنديًّا، فأطلقت (٦) العرب هذا الاسم على من اعتقد العدم وأنكر المعاد.

ثم هلك وملك بعده ابنه بهرام بن بهرام (٧). وكان قد لعب في أول ملكه ثم صلح.

ثم ملك بعده ابنه بهرام بن بهرام بن بهرام (٨)، وكان يدعى شكان شاه وهي شاه شاه (٩). أي ملك الملوك.


(١) هو: الفيزن بن معاوية بن العبيد من قبيلة قضاعة، ويلقب بالساطرون.
(٢) ولد ماني في مدينة الرها من بابل (الرها مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام) وكان أبوه واسمه (تبك) وثنيا، ثم دان بالديصانية، ثم ادعى ماني النبوية واستخرج دينه من الزرادشتية. ومن الماندانية والفلسفة الاشراقية والغنوصية والبوذية، وصبّها في ديانة واحدة جمعت أشتاتًا من الدين والزهد والأخلاق وأجوبة عن المسائل الغامضة في الفلك والجن والملائكة والجغرافية والإنسان. ويتلخص دينه بأن للعالم أصلين: النور والظلمة وثلاثة أدوار: الماضي والحالي والمستقبل، والحديث عن تفرعات ذلك طويل، وقد جال ماني بلادًا كثيرة، وحظي بتأييد إيران حتى جاء بهرام ابن هرمز فقتله.
(٣) نهاية الأرب ١٥/ ١٦٨، وانظر خبره في مروج الذهب ١/ ١٩٠، وتاريخ سني ملوك الأرض ٤٥، والتنبيه والإشراف، ٨٧، والأخبار الطوال ص ٤٧، وتاريخ الطبري ٢/ ٥١.
(٤) تقرأ في الأصل: وبنى هو رام هر من بين كور الأهرام، وهو تحريف، والتصويب من نهاية الأرب ومروج الذهب ١/ ١٩٠.
(٥) نهاية الأرب ١٥/ ١٦٨، وانظر عن بهرام مروج الذهب ١/ ١٩٠، وتاريخ الطبري ٢/ ٩٣، والأخبار الطوال ص ٤٧، وتاريخ سني ملوك الأرض ص ٤٥.
(٦) الأصل: أَطْلَعَتْ.
(٧) نهاية الأرب ١٥/ ١٦٩.
(٨) انظر عنه: تاريخ الطبري ٢/ ٥٤، والأخبار الطوال ص ٤٧، ومروج الذهب ١/ ١٩٠.
(٩) كذا في الأصل، وفي نهاية الأرب: شاهنشاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>