للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما بيت المقدس فإنه عُمر بعد مكثه سبعين سنة خرابًا، فعمره بعض ملوك الفرس، واسمه عند اليهود (كيرش) (١)، وقد اختلف فيه، هل هو دارا بن بهمن، وقيل بهمن والله أعلم (٢). ولما عادت عمارة بيت المقدس تراجعت إليه بنو إسرائيل من العراق وغيره (٣)، وكانت عمارته في أول سنة تسعين لابتداء ولاية بخت نصر، وكان من جهة بني إسرائيل حين تراجعوا (عزير) وكان بالعراق، وفد معه من بني إسرائيل ما يزيد على ألفين من العلماء وغيرهم، وترتب مع عزير في القدس مائة وعشرون شيخًا من علماء بني إسرائيل. وكانت التوراة قد عُدِمت منهم إذ ذاك. فمثلها الله تعالى في صدر العُزير. ووضعها لبني إسرائيل يعرفونها بحلالها وحرامها، فأحبوه حبًا شديدًا، وأصلح العزير أمرهم، وأقام بينهم على ذلك.

فروي في بعض كتب اليهود: إن العزير لبث مع بني إسرائيل في القدس يدبّر أمرهم حتى توفي بعد أن أمضى أربعين سنة لعمارة بيت المقدس، فتكون وفاة العزير سنة ثلاثين ومائة لابتداء ملك بخت نصر، واسم العزير بالعبرانية عزرا وهو من ولد فنحاس بن العزر بن هارون بن عمران.

ومن كتب اليهود: إن الذي تولى رئاسة بني إسرائيل ببيت المقدس شمعون الصديق. وهو أيضًا من نسل هارون.

ومن (٤) كتاب أبي عيسى: أن الذي تولى رئاسة بني إسرائيل لما تراجعوا إلى القدس بعد عمارته، كانوا تحت حكم الفرس (٥)، واستمر ذلك حتى ظهر الإسكندر في سنة أربعمائة وخمس وثلاثين لولاية بخت نصر، وغلبت اليونان على الفرس (٦).


(١) احتل كيرس أو (كورش) ملك فارس بلاد بابل وقضى على دولتها سنة ٥٣٩ ق. م. ومضى في حملته ففتح بلاد الشام وفلسطين، وسمح لمن أراد من أسرى نبوخذ نصر واليهود الموجودين في بابل في الرجوع إلى القدس، وأعاد إليهم كنوز الهيكل وسمح لهم بإعادة بنائه.
(٢) بدلها في الأصل، منقولة من المختصر هي: (وهو الأصح، ويشهد لصحة ذلك كتابًا اشميا. وسيذكر عند ذكر أردشير بهمن مع ملوك الفرس) ثم شطبت وكتب في هامش الورقة بدلها: والله أعلم قارن ما ورد في تاريخ سني ملوك الأرض ص ٧٨.
(٣) انظر: سفر عزرا، الإصحاح الأول.
(٤) المختصر ١/ ٣٢.
(٥) تبدو العبارة غير مستقيمة المعنى، وفي المختصر: (إن بني إسرائيل لما تراجعوا إلى القدس كانوا تحت حكم الفرس).
(٦) زحف الاسكندر المقدوني على مصر وبلاد الشام وفلسطين ففتحها وهزم الحاميات الفارسية ودخل القدس وأخضعها. ثم قضى على داريوس الثالث وجيشه في معركة أربيل شمال العراق، وتابع زحفه فاحتل إيران وغيرها، وبذلك دخل اليهود تحت السيطرة اليونانية سنة ٣٣١ ق. م.

<<  <  ج: ص:  >  >>