للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما دلّ عليه القرآن العظيم، والأحاديث الصحيحة الصريحة، وبذلك فإن المنقول كما رأيت عن اليهود، وليس عند اليهود أحد يعتقد بنبوتهما، ولا شيئًا مما ثبت عند المسلمين من ذلك بل اعتمادهم على أنهما كانا ملكين لا نبيين، فاعلم ذلك. والتوراة التي بأيديهم تدل على ذلك، فإما أن يكون هذا الأمر من المبدل والمحرّف على ما عُهد، أو من المحذوف حسدًا وبغيًا على ما ذكر من صفاتهم، ونص عليه القرآن العظيم والحديث الصحيح الصريح عن عالمهم بالنص عبد الله بن سلام (١) إنهم قوم بهت، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

قال ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم (٢): إن بخت نصر لما غزا القدس وخربه وأباد بني إسرائيل، هرب من بني إسرائيل جماعة وأقاموا بمصر عند فرعون، فأرسل بخت نصر إلى فرعون يطلبهم منه ويقول: هؤلاء عبيدي وقد هربوا إليك. فلم يقبل قوله في ردّهم، بل قال: ليس هم بعبيدك، وإنما هم أحرار، وكان هذا هو السبب لقصد بخت نصر غزو مصر (٣)، وهرب منهم جماعة إلى الحجاز وأقاموا مع العرب (٤).

فذكر (أبو عيسى) في كتابه (٥): أن بخت نصر لما فرغ من خراب القدس ومن بني إسرائيل قصد مدينة صور وحاصرها مدة، فجمع أهل صور جميع أموالهم في السفن وأرسلوها في البحر وبقوا حران. وجد بخت نصر في الحصار حتى أخذها بالسيف وقتل صاحب صور، وحصل لعسكر بخت نصر جراح كثير ولم يجدوا من المكسب طائلًا وأما السفن التي كانت فيها أموالهم فإن الله سلّط الريح عليها فغرقت عن آخرها.

ثم سار بخت نصر إلى مصر والتقى هو وفرعون الأعرج، فانتصر بخت نصر عليه وقتله وصلبه، وحاز أموال مصر وذخائرها، وسبى من كان بمصر من القبط وغيرهم، وبقيت مصر خرابًا أربعين سنة، ثم غزا بلاد المغرب وعاد إلى بلاد بابل.


(١) عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجي، من بني قينقاع، أبو يوسف، كان من أحبار اليهود، ثم أسلم، فكان من فقهاء الصحابة والعلماء بالكتب، توفي بالمدينة سنة ٤٣ هـ. انظر: مشاهير علماء الأمصار (ترجمة ٥٢)، والإصابة (ترجمة ٤٧٢٥)، والاستيعاب (بهامش الإصابة) ٢/ ٣٨٢.
(٢) تجارب الأمم ١/ ٨٢.
(٣) كذلك ورد في تاريخ الطبري ١/ ٥٣٨.
(٤) قارن: تاريخ الطبري ١/ ٥٣٨ ما ينقله عن رواته وفيه: وفي ذلك الزمان تفرقت بنو إسرائيل، ونزل بعضهم أرض الحجاز بيثرب ووادي القرى وغيرها.
(٥) المختصر: من كتاب أبي عيسى، ولعله أحمد بن علي بن يحيى، المنجم. ترجمه ياقوت (معجم الأدباء ٣/ ٢٤٣)، والخطيب تاريخ بغداد (٤/ ٣٢٥)، وذكره ابن إسحاق النديم في (الفهرست ص ٢١٣) قال: له كتاب تاريخ سني العالم.

<<  <  ج: ص:  >  >>