بخت نصر، وكان أرميا النبي في أيام صدقيا فبقي يعظ صدقيا وبني إسرائيل ويهددهم ببخت نصر وهم لا يلتفتون.
وفي السنة التاسعة من ملك صدقيا عصى (١) عل بخت نصر، فسار إليه بالجيوش ونزل على بارين ورفنية، وبعث الجيش مع وزيره (نبوز راذون)(٢) وأمره بحصار صدقيا بالقدس، فسار الوزير المذكور بالجيش وحاصر صدقيا مدة سنتين ونصف أولها عاشر تموز من السنة التاسعة لملك صدقيا، ثم بعد ذلك أخذ القدس بالسيف وأخذ صدقيا أسيرًا وأخذ معه جملة كبيرة من بني إسرائيل، وأحرق القدس وهدم البيت الذي بناه سليمان، وهو آخر ملوك بني إسرائيل (٣). ولم يتول بعد إعادة العمارة ببيت المقدس على ما نذكر إلا من تسمى بالرئاسة فحسب، فيكون انقضاء ملك بني إسرائيل وخراب بيت المقدس على يد بخت نصر سنة عشرين من ولايته تقريبًا. وهي السنة التاسعة والتسعون والتسعمائة من وفاة موسى ﵇. وهي أيضًا سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة خَلَتْ من عمارة بيت المقدس، واستمر خرابًا سبعين سنة. ثم عمر (٤)
انتهى ما نقل من كتب اليهود المذكورة (٥)
تنبيه: لا يغرنك ما طرق سَمْعَكَ ممَّا نقلناه من هذه الكتب حين تمر على ذكر داود وسليمان ﵉ وذكرهما في جهة الملوك على غير العادة في تفخيم منصب النبوّة وتعظيمه، وذكر ما وقع على أيديهما من المعجزات وخوارق العادات على
(١) كانت الحملة الثانية لنبوخذ نصر بسبب صراع النفوذ بينه وبين فرعون مصر حوفرا، حيث قام الأخير بتحريض ملوك الشام وفلسطين ومنهم صدقيا ملك القدس على التحالف معه ضد البابليين، فاستجابوا له، فوجه حملته إلى المنطقة، ولكن نبوخذ نصر سارع بإرسال حملة تمكن بها من هزيمة المصريين واحتلال المنطقة كافة، ودخل الجيش البابلي القدس ودمر الهيكل وأحرقه ونهب خزائنه. وكذلك فعل ببيوت كبار اليهود وسبى منهم حوالي خمسين ألف شخص. (٢) ضبطه أبو الفداء بفتح النون وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح الزاي والراء المهملة وسكون الألف، وضم الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخرها نون. وفي الإصحاح الخامس والعشرون من سفر الملوك الثاني (نبوز ردان). (٣) وهذا هو السبي البابلي الثاني، وقع في حدود سنة ٥٨٦ ق. م على أثر نقض صدقيا عهد الولاء لنبوخذ نصر، إذ دخل سنة ٥٨٩ ق. م في تحالف مع المدن السورية والفلسطينية بتحريض من (حوفرا) ملك مصر الذي كان يطمح أن يستعيد سيطرة مصر على سوريا. انظر: العرب واليهود ص ٣١٥، ومقدمة تاريخ الحضارات القديمة ص ٥٤٩. (٤) بعده في المختصر ١/ ٣١ على ما سنذكره. وقد ثبت المؤلف هذه الكلمة ثم شطبها. وفي هامش الورقة: قال الملك المؤيد. (٥) إلى هنا انتهى النقل عن المختصر، وسيعود المؤلف بالنقل عنه بعد التنبيه الآتي.