وخمسين وتسعمائة لوفاة موسى. قال الملك المؤيد (١): وهذا على حكم ما اجتمع لنا من عدد ولايات حكام بني إسرائيل والفترات التي كانت بينهم. وأما ما اختاره المؤرخون فقالوا: إن من وفاة موسى إلى ابتداء بخت نصر تسعمائة وثمانيا وسبعين سنة، ومائتين وثمانية وأربعين يومًا وهو يزيد على ما اجتمع لنا من المدد المذكورة. فوق ست وعشرين سنة، وهو تفاوت قريب، وكأن هذا النقص إنما حصل من إسقاط اليهود كسورات المدد، فإنه من المستبعد أن يملك الشخص عشرين سنة (٢)(أو تسعة عشرة)(٣) سنة لا ينقص من الكسور شيئًا ولا يزداد، فلما ذكروا لكل شخص مدةً صحيحة سالمة من الكسر نَقَصَتْ جملة السنين القدر المذكور، أعني ستًا وعشرين سنة.
قال (٤): وحيث انتهينا إلى ولاية بخت نصر فنؤرخ منه ما بعده إن شاء الله.
وكان ابتداء ولاية بخت نصر في سنة تسع وسبعين وتسعمائة لوفاة موسى.
وفي السنة الأولى من ولاية بخت نصر سار إلى نينوى (٥) ففتحها وقتل أهلها وخربها. وفي السنة الرابعة من ملكه، وهي السابعة من ملك يهوياقيم (٦) سار بخت نصر بالجيوش إلى الشام، وغزا بني إسرائيل، فلم يحاربه يهوياقيم ودخل تحت طاعته، فأبقاه بخت نصر على ملكه، وبقي يهوياقيم تحت طاعة بخت نصر ثلاث سنين، ثم خرج عن طاعته وعصى عليه، فأرسل بخت نصر وأمسك يهوياقيم وأمر بإحضاره إليه، فمات يهوياقيم في الطريق من الخوف. فتكون مدة يهوياقيم نحو إحدى عشرة سنة، ويكون انقضاء ملكه في أوائل سنة ثمان لابتداء ملك بخت نصر.
ولما أخذ يهوياقيم المذكور إلى العراق استخلف مكانه ابنه (يخنيو)(٧) فأقام موضع أبيه مائة يوم، ثم أرسل بخت نصر فأخذه إلى أرض بابل، وأخذ معه جماعة من علماء بني إسرائيل كان من جملتهم دانيال وحزقيال النبي، وهو من نسل هارون، وحين وصل يخنيو سجنه بخت نصر، ولم يبرح مسجونًا حتى مات بخت نصر، ولما أمسك بخت نصر يخنيو نصب مكانه على بني إسرائيل عمه صدقيا. واستمر صدقيا تحت طاعة
(١) المختصر ١/ ٢٩. (٢) في الأصل: يوم، وهو من وهم الناسخ. (٣) ما بين قوس ي ن، سقط من الأصل، وأثبته عن المختصر. (٤) المختصر ١/ ٣٠. (٥) بعده في المختصر: وهي مدينة قبالة الموصل بينهما دجلة. (٦) انظر الإصحاح ٢٤ من سفر الملوك الثاني، واسمه فيه: يهوياكين. (٧) ضبطه أبو الفدا بفتح المثناة من تحتها وفتح الخاء المعجمة وسكون النون، وضم المثناة من تحتها ثم واو.