ودخلت حينئذ بنو إسرائيل تحت حكم اليونان، وأقام اليونان من بني إسرائيل ولاة عليهم. وكان يقال للمتولي عليهم: هردوس وقيل: هيرزوس، واستمر بنو إسرائيل على ذلك حتى خرب بيت المقدس الخراب الثاني، وتشتَّتَ منه بنو إسرائيل على ما سنذكره. وقد تقدم فيما مضى.
ذكر يونس بن متى (١):
ومتى أم يونس، ولم يشتهر من بني إسرائيل نبيّ بأمه غير عيسى ويونس هكذا ذكره ابن الأثير في الكامل (٢) في ترجمة يونس، وقد قيل: إنه من بني إسرائيل. وإنه من سبط بنيامين، وقيل: إن بعثة يونس كانت بعد يوثم بن عزياهو، وهو أحد الملوك المتقدمي الذكر، وكانت وفاة يوثم في سنة خمس عشرة وثمانمائة لوفاة موسى. وبعث الله يونس ﵇ في تلك المدة إلى أهل نينوى، وهي قبالة الموصل بينهما دجلة وكانوا يعبدون الأصنام، فنهاهم وأوعدهم العذاب في يوم معلوم إن لم يتوبوا (٣)، فلما لم ير العذاب تركهم ولم يعلم بتوبتهم وإيمانهم، فذهب مغاضبًا.
قال ابن سعيد المغربي (٤): ودخل في سفينة من سفن دجلة، فوقفت السفينة ولم تتحرك، فقال رائسها: فيكم مَنْ له ذنب، وتساهموا على مَنْ يلقونه في البحر، ووقعت المساهمة على يونس، فرموه، فالتقمه الحوت وسار به إلى الأبلة، وكان من شأنه ما أخبر الله في كتابه العزيز (٥).
ذكر أرميا (٦): تقدم عند ذكر صدقيا أن أرميا كان في أيامه، وبقي أرميا يأمر بني إسرائيل بالتوبة ويتهددهم ببخت نصر وهم لا يلتفتون إليه، فلما رأى أنهم لا يرجعون عما هم عليه، فارقهم أرميا واختفى حتى غزاهم بخت نصر، وخرب القدس، حسب ما تقدم (من تاريخ ابن سعيد المغربي) قال: إن الله تعالى أوحى إلى أرميا: أني عامر بيت المقدس، فاخرج إليها، فخرج أرميا، وأتى القدس، وهي خراب، فقال في نفسه: سبحان الله، أمرني الله أن أنزل هذه البلدة (وأخبرني أنه عامرها)(٧) فمتى يعمرها ومتى يحييها الله بعد
(١) المختصر ١/ ٣٢. (٢) الكامل في التاريخ ١/ ١٨٥، ونقل المؤلف عبارة ابن الأثير عن المختصر. (٣) بعدها في المختصر: وضمن ذلك عن ربه ﷿، فلما أظلهم العذاب آمنوا فكشفه الله عنهم، وجاء يونس لذلك اليوم، ولم ير العذاب. (٤) نقلًا عن المختصر. (٥) قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ. . . (٨٧)﴾ [الأنبياء:٨٧]. (٦) المختصر ١/ ٣٢. (٧) غير واضحة في الأصل، وأثبت ما في المختصر.