للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقدس، وعين لذلك عدة بيوت أموال تحتوي على جمل كثيرة من الذهب.

سليمان بن داود:

فلما مات داود ملك سليمان بن داود، وعمره اثنتا عشرة سنة (١). وآتاه الله من الحكمة والملك ما لم يؤته لأحد سواه على ما أخبر الله ﷿ به في محكم كتابه العزيز (٢).

وفي السنة الرابعة من ملكه في شهر أيار وهي تسع وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى ابتدأ (٣) سليمان في عمارة بيت المقدس في أواخر سنة ست وأربعين وخمسمائة لوفاة موسى.

وكان ارتفاع البيت الذي عمله (٤) سليمان ثلاثين ذراعا، وطوله ستين ذراعا في عرض عشرين ذراعا (٥).

و ع مل خارج البيت سورا محيطا به ارتفاعه وامتداده خمسمائة ذراع في خمسمائة ذراع. ثم بعد ذلك شرع سليمان في بناء دار مملكة القدس، واجتهد في عمارتها وتشييدها، وفرغ منها في مدة ثلاث عشرة سنة، وانتهت عمارتها في السنة الرابعة والعشرين من ملكه.

وفي السنة الخامسة والعشرين من ملكه جاءته بلقيس ملكة اليمن (٦)، وأطاعه جميع ملوك الأرض، وحملوا إليه نفائس أموالهم، واستمر سليمان على ذلك حتى توفي وعمره اثنتان وخمسون سنة، فكانت مدة ملكه أربعين سنة، فتكون وفاة سليمان في أواخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة لوفاة موسى .

ولما مات سليمان ملك بعده ابنه رحبعم (٧)، وكان رحبعم المذكور رديء


(١) كذلك ورد في تاريخ مختصر الدول لابن العبري ص ٥٢.
(٢) مثل قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ [النمل: ١٦].
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ﴾ [النمل: ١٧]. ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢].
(٣) انظر سفر الملوك/ الإصحاح الخامس، وتاريخ مختصر الدول ص ٥٣، وانظر نهاية الإرب ٤/ ٩٧.
(٤) المختصر: عمره وهو تحريف، وانظر: سفر الملوك الأول/ الإصحاح السادس.
(٥) قارن تاريخ مختصر الدول ٥٣.
(٦) المختصر، ملكة اليمن ومن معها. وانظر: سفر الملوك الأول/ الإصحاح العاشر، وانظر من المراجع العربية الإكليل للهمداني ٨/ ٣٠ وتاريخ الطبري ١/ ٤٩ ونهاية الأرب ١٤/ ١١١.
(٧) في الأصل: رحبعام، إلا أنه رسمه فيما بعد (رحبعم). اجتمع اليهود بعد موت سليمان في شكيم (نابلس) وبايعت أكثريتهم يربعام بن نباوا وكان عدو السليمان في حياته، فأقام في الضفة =

<<  <  ج: ص:  >  >>