للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشكل، شنيع المنظر، فلما تولّى حضر إليه كبراء بني إسرائيل، وقالوا له (١): إن أباك سليمان كان ثقيل الوطأة علينا، وحَمَّلنا أمورًا صعبة، فإن أنت خَفَفْتَ الوطأة عنا، وأزلت عنّا ما كان أبوك قرره علينا سمعنا لك وأطعناك فأخر رحبعام جوابهم إلى ثلاثة أيام، واستشار كبراء دولة أبيه في جوابهم، فأشاروا بتطييب قلوبهم وإزالة ما يشكونه، ثم إن رحبعام استشار الأحداث ولم تكن لهم معرفة (بالصواب من الأمر) (٢) فأشاروا بإظهار الصلابة، والتشديد على بني إسرائيل لئلا يحصل لهم الطمع، فلما حضروا إلى رحبعم ليسمعوا جوابه قال: أنا خنصري أغلظ من ظهر (٣) أبي،، ومهما كنتم تخشونه من أبي فإني أعاقبكم بأشدّ منه، فعند ذلك خرج عن طاعته عشرة أسباط، ولم يبق مع رحبعام غير سبطي يهوذا وبنيامين فقط، وملك على الأسباط العشرة رجل من عبيد سليمان اسمه يربعم، وكان يربعم المذكور فاسقًا كافرًا. وافترقت مملكة بني إسرائيل. واستقر الملك لبني داود على السبطين المذكورين، وصار للأسباط العشرة ملوك تعرف بملوك الأسباط. واستمر الحال على ذلك نحو مائتين وإحدى وستين سنة، وكان ولد سليمان في بني إسرائيل بمنزلة الخلفاء في الإسلام. لأنهم أهل الولاية. وكانت ملوك الأسباط كالخوارج (٤)، وارتحلت الأسباط إلى جهات فلسطين وغيرها بالشام، واستقرّ ولد داود ببيت المقدس.

قال: ونحن نقدم (ذكر) بني داود إلى حيث اجتمعت لهم المملكة على جميع الأسباط، ثم بعد ذلك نذكر ملوك الأسباط متتابعين إن شاء الله تعالى.

فنقول: واستمر رحبعم ملكًا على السبطين حسبما شرح حتى دخَلَتْ السنة الخامسة من ملكه، ففيها غزاه فرعون مصر واسمه (ششان) (٥) ونهب مال رحبعم


= الغربية كيانًا باسم دولة إسرائيل وجعل عاصمته شكيم أو السامرة، وبايعت قلّة منهم رحبعام بن سليمان وجعل عاصمته القدس وعرفت دولته باسم يهوذا. أما وصي سليمان آصف بن برخيا الذي يصفه الله تعالى بأنه عنده علم من الكتاب لم يكن نصيبه من بني إسرائيل إلا التكذيب.
(١) والخبر أيضًا في تاريخ اليعقوبي ١/ ٤٩، وتاريخ مختصر الدول ص ٥٥، وسفر الملوك الأول، الإصحاح الثاني عشر.
(٢) ليست في المختصر.
(٣) في تاريخ مختصر الدول: إبهام، وفي الإصحاح الثاني عشر: أغلظ من متني أبي.
(٤) في المختصر: مثل ملوك الطوائف والخوارج.
(٥) في المختصر: شيشاق، وفي تاريخ مختصر الدول: شيشق. كذلك في الإصحاح الرابع عشر من سفر الملوك الأول: ١٤، وهو شيشنق الأول ملك مصر، زحف على أورشليم في عهد رحيعام ملك يهوذا، ونهب ذخائر الهيكل، ويقدر تاريخ زحفه على أورشليم سنة ٩٢٦ ق. م.
انظر: العرب واليهود ص ٤١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>