طالوت واستمر إيش بوشت ملكًا على الأسباط المذكورين ثلاث سنين، وانفرد عن إيش بوشت سبط يهوذا فقط، وملك عليهم داود بيشار بن عوفيد بن بوعز بن سلمون بن نحمون بن عمينوذب بن رم بن حصمون بن بارص بن يهوذا بن يعقوب (١).
وحزن داود على طالوت، ولعن موضع مصرعه، وكان مقام داود بحبرون (٢)، فلما استوثق له الملك ودخلت جميع الأسباط تحت طاعته (٣)، وذلك في سنة ثمان وثلاثين من عمر داود انتقل إلى القدس، ثم إن داود فتح في الشام فتوحات كثيرة من أرض فلسطين وبلد عمان ومآب وحلب ونصيبين وبلاد الأرمن وغير ذلك. ولما أوقع داود بصاحب حلب وعكسره، كان صاحب حماة إذ ذاك اسمه تاعور، وكان بينه وبين صاحب حلب عداوة، فأرسل صاحب حماة المذكور (٤) وزيره بالسلام والدعاء إلى داود، وأرسل معه هدايا كثيرة فرحًا بقتل صاحب حلب، ولما صار لداود ثمان وخمسون سنة، وهي السنة الثامنة والعشرون من ملكه كانت قصته مع أوريا وزوجته، وهي واقعة مشهورة (٥).
وفي سنة ستين من عمر داود خرج عليه ابنه ابشولوم بن داود فقتله بعض قواد داود من بني إسرائيل (٦)، وملك داود أربعين سنة. ولما صار لداود سبعون سنة توفي، فتكون وفاة داود في أواخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى.
وأوصى (٧) داود قبل موته بالملك إلى سليمان ولدِهِ، وأوصاه بعمارة بيت
(١) بعده في المختصر: بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇. (٢) حبرون: مدينة كنعانية تعد من أقدم المدن الفلسطينية قبل عصر موسى، وسميت أيضًا (حمرا) و (اربع) نسبة إلى (اربع العناقي)، تقع على بعد ٤٤ كلم جنوب أورشليم، سكنها إبراهيم وإسحاق ويعقوب مع نسائهم سارة ورفقة ولينة، وهؤلاء حسب نص التوراة دفنوا جميعًا في حبرون في مغارة حقل المكفلية أمام (ممرا) التي هي حبرون. وكان حبرون مقرًا لداود إلى أن اتخذ أورشليم. انظر: العرب واليهود ص ٤٦٧، وانظر العدد ١٣، والتكوين ١٣ و ٢٣ و ٣٥ و ٥٠، ويشوع ١٤. (٣) سفر صموئيل الثاني/ الإصحاح الخامس. (٤) المختصر: تاعو المذكور، وفي الإصحاح الثامن/ صموئيل الثاني: وسمع ترعي ملك حماة أن داود قد ضرب كل جيش هدد عزَرَ، فأرسل توعي يورام ابنه إلى الملك داود ليسأل عن سلامته ويباركه؛ لأنه محارب هدد عزَرَ وضربه، لأنه هَدَد عزر وضربه الأعاهد والمزر كانت له حروب مع توعي. (٥) انظر الإصحاح الحادي عشر من سفر صموئيل الثاني. (٦) انظر قصة ابشالوم في سفر صموئيل الثاني الإصحاح الثالث عشر - إلى التاسع عشر ومن الكتب العربية تاريخ الطبري ١/ ٤٧٦ ونهاية الإرب ١٢/ ٧٠. (٧) انظر وصية داود في: سفر الملوك الأول، الإصحاح الثاني. وتاريخ مختصر الدول ص ٤٩.