العمر أربعون سنةً، وذلك عند وفاة عالي، فدبّر اشمويل بني إسرائيل إحدى عشرة سنة (١)، ومنتهى هذه الإحدى عشرة سنة هي آخر سني حكام بني إسرائيل وقضاتهم، فإن جميع من ذكر من حكام بني إسرائيل كانوا بمنزلة القضاة، وسدّوا مسدّ ملوكهم وبعد الإحدى عشرة سنة التي دبرهم اشمويل قام لبني إسرائيل ملوك على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فيكون انقضاء سني حكامهم في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة لوفاة موسى ﵇ ثم حضر بنو إسرائيل إلى اشمويل وسألوه أن يقيم فيهم ملكًا. فأقام فيهم شاول، وهو طالوت بن قيس من سبط بنيامين، ولم يكن طالوت من أعيانهم، وقيل إنه كان راعيًا (٢) فملك طالوت سنتين، واقتتل هو وجالوت. وكان جالوت من جبابرة الكنعانيين، وكان ملكه بجهات فلسطين، وكان من الشدّة وطول القامة بمكان عظيم، فلما برز للقتال لم يقدر على مبارزته أحد، فذكر شمويل علامة الشخص الذي يقتل جالوت، فاعتبر طالوت جميع عسكره فلم يكن فيهم من توافقه تلك العلامة، وكان داود ﵇ أصغر بني أبيه، وكان يرعى غنم أبيه (٣)، فطلبه طالوت، واعتبره اشمويل بالعلامة وهي دهن كان يستدير على رأس من يكون فيه السرّ، وأحضر أيضًا تنور حديد، وقال: الشخص الذي يقتل جالوت يكون ملء هذا التنور (٤)، فوضعوا داود في التنور فملأه واستدار الدهن على رأسه، ولما تحقق ذلك بالعلامة أمره طالوت بمبارزة جالوت، فبارزه وقتل داود جالوت، وكان عمره إذ ذاك ثلاثين سنة، ثم بعد ذلك مات اشمويل فدفنه بنو إسرائيل في الليل وناحوا عليه، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة، وأحبّ الناس داود ومالوا إليه فحسده طالوت، وقصد قتله مرةً بعد أخرى، فهرب داود منه وبقي متحرزًا على نفسه، وفي آخر الحال ندم طالوت على ما كان منه من قصد قتل داود وغير ذلك، وقصد أن يكفّر الله عن ذنوبه بموته في الغزاة، فقصد الفلسطينيين وقاتلهم، حتى قتل هو وأولاده (٥)، فيكون موت طالوت في أواخر سنة خمس وتسعين وأربعمائة لوفاة موسى.
ولما قتل طالوت افترقت الأسباط، فملك على أحد عشر سبطًا إيش بوشت (٦) بن
(١) في تاريخ سني ملوك الأرض ص ٨١: عشرين سنة. (٢) بعدها في المختصر ص ٢٤: وقيل سقاء وقيل دباغًا. (٣) المختصر: أبيه وإخوته. انظر: صموئيل الأول/ الإصحاح السابع عشر. (٤) انظر في ذلك من المصادر العربية: نهاية الإرب ٤/ ٤٥. (٥) انظر: صموئيل الأول/ الإصحاح الحادي والثلاثون. (٦) في الكتاب المقدس: صموئيل الثاني/ الإصحاح الثاني: إبشبوشت.